(لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ) إذا فهن سواء في خلود البكورة بما أنشأهن الله فجعلهن أبكارا ، ومن ثم :
(عُرُباً أَتْراباً .. وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ) (٣٨ : ٥٢) (وَكَواعِبَ أَتْراباً) (٧٨ : ٣٣) فما هي العرب وما هي الأتراب؟
فالعرب جمع عروبة وهي المعربة بحالها وأقوالها عن عفافها وتعشقها لزوجها فهن المتعشقات لهم والمتغنجات ، الجاذبات لهم والمنجذبات المتغزلات :
|
يعربن عند بعولتهن إذا خلوا |
|
وإذا هم خرجوا فهن خفار |
فهن عرب بكافة مظاهر الزوجية ومآربها ومعاربها ، وبكافة مزاهر الجمال مع أزواجهن ، وخفار مع سواهم ، ومن عرب مقالهن عربية كلامهن ولغتهن (١) فإنها أجمل اللغات ، وهي لغة أهل الجنة ، فهن عرب في الأقوال والأعمال والأحوال! والأتراب هن لدات منشآت مع بعض ، متماثلات متوافيات السن والجمال مع لداتهن ، ومع أزواجهن ، متكافئات معهم في شؤون الزوجية ، عبر عنهن بالاتراب لمماثلتهن الترائب : ضلوع الصدر المتقارنات المتقاربات : (أَنْشَأْناهُنَّ) :
(عُرُباً أَتْراباً لِأَصْحابِ الْيَمِينِ) فهن أتراب لأصحاب اليمين كما هن أتراب مع بعض ، وترب العمر بين الزوجين وإن كان مرغوبا عنه في الدنيا ، ولكنه مرغوب فيه في الاخرى ، لبقاءهما على حالهما هناك ، وتغيرهما عن أحوالهما هنا (٢).
__________________
(١) الدر المنثور ٦ : ١٥٩ ـ أخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله (ص) في قوله عربا : قال : كلامهن عربي ، وفي كتاب صفة الجنة والنار عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (ع) في حديث أوصاف أهل الجنة : صاروا .. وعلى لسان محمد العربية.
(٢) ان مماثلة العمر بين القرناء من المرغوب فيه مبدئيا ، كتقارب العقلية والفكر كتقارب الجسم ، وكونها مرغوبا عنها بين الزوجين إنما هو باعتبار المستقبل حيث يستقبلان الشيخوخة ، والمرأة أسرع فيها ، والرجل بحاجة دائما إلى شابة تؤنسه ، وأما إذا بقيا في عنفوان العمر فالمماثلة مرغوب فيها دون ريب.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
