أو أنه تحريمه مارية على نفسه؟ فكذلك الأمر! إضافة إلى كونه بشارة لأزواجه تتطلب الإعلان ، لا الإسرار!
أو انه تبشيره إياها بخلافة أبيها وأبي بكر؟ فكذلك الأمر! فإنها بشارة لها ، فإن كانت حقا فلما ذا الإسرار ، وإن كانت باطلا فحاشا النبي عن الباطل ، إضافة إلى أن «حديثا» لزامه هنا العلاقة بقصة مارية ، وأن إفشائه يخلق مظاهرة الامرأتين (.. وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ) تهديدا بعد الإفشاء!
والقول الفصل هنا أن «حديثا» هذا ، حديث متبعض «عرف بعضه» يستحق الإسرار حفاظا عن كرامة النبي ، التي تمس منها بمظاهرتهما ، وله علاقة عريقة بالقضايا النسائية تحرضهن على المظاهرة ، فما هو إذا؟
علّه أو منه قصة مارية ، وأنه حرمها على نفسه ، أسرّ المجموع إلى حفصة ، إبقاء للسر في البعض الأول ، وإسرارا لما حلف في الثاني ، وكان الثاني ضمانا لعدم إفشاء القصة في أولاها ، فلما نبأت عائشة بهما ـ مما أبدى فيها الغيرة النسائية فأخذتا في التظاهر عليه ـ (وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ) لكي يسد باب الشرّ منذ البدء لكيلا يبلغ إلى الشره (عَرَّفَ بَعْضَهُ) وعلّه قصة الحلف (وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) أصل القصة ، حياء منه ، واتقاء من تدهور الوضع لو كرر التصريح به (قالَتْ) متحيرة (مَنْ أَنْبَأَكَ هذا)؟ إذ كان الحديث بعد بينهما ، ولا يعقل أن تنبئه صلّى الله عليه وآله وسلّم زميلتها في المظاهرة ، أتفشيلا للمخطط الذي تتقصّدان؟! (قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) ولكي تعلما أن الله معه ، ويخبره بالمؤامرات والمكايدات المحبوكة وراء الأستار ، فتكسرا من ثورتهما ، وتقلّا من فورتهما ضده صلّى الله عليه وآله وسلّم.
(إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ) :
(إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ) تثبت أنهما عملتا أمرا يسخط الله في إيذاء رسول الله ،
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
