طارىء يدخله فيما حرّمه الله ، إذا فليس منا شيء من تحليل ولا تحريم ، وحتى فيما إذا نحلف على ترك شيء أو فعله فلزامه رجحان الفعل أو الترك واقعا ، وإلا تحلّل بكفارة كما في تحريم النبي مارية القبطية.
(وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ).
الإسرار هنا كان منه صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى حفصة ، والإنباء كان منها إلى عائشة ، وهما ـ بالإجماع ـ (١) صاحبتا هذه المعركة الضارية ضد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم لماذا نكح مارية القبطية؟
لقد أسر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بعد قصة مارية ـ إلى حفصة حديثا : ألا تنبئي به أحدا ، ولكنها نبأت به عائشة ، زميلتها في المظاهرة ، وأظهر الله نبيه على إنباءها ، عندئذ عرّف النبي وأطلع حفصة بعض الحديث إشارة إلى جانب منه ، وأعرض عن بعضه ترفعا عن السرد الطويل وتجملا عن الإطالة في التفصيل ، علّه ولأن البعض الآخر كان جديرا بالإعراض ، فلما نبأها بالبعض الأول قالت حائرة (مَنْ أَنْبَأَكَ هذا)؟ (قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ).
ترى ما هذا الحديث السرّي ، الذي تأذى النبي بإفشائه؟ هل إنه وقوعه على مارية؟ وليس حديثا متبعضا لكي يعرّف بعضه ويعرض عن بعض! ولم يكن حديثا مستجدا لحفصة حتى يسر به إليها ، و «حديثا» ـ بعد قصة النكاح والتحريم والتحليل ـ يوحي بأنه حديث جديد!
__________________
(١) وممن يروى عنه ذلك عمر ابن الخطاب ـ أخرجه عبد الرزاق وابن سعد واحمد والعدني وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن حيان وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس عن عمر .. (الدر المنثور ٦ : ٢٤٣).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
