الله له؟ ثم يذكر سببين لهذا التحريم : (تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ) ، والثاني هو الخوف عن مظاهرتهن كما يتبين من بقية الآيات ، ولكي نعرف أنه صلّى الله عليه وآله وسلّم ما فعل محظورا في الشريعة يبادر بالغفران (وَاللهُ غَفُورٌ) وبالرحمة البالغة (رَحِيمٌ) ، فلو كان إثما لم يغفر إلا بالتوبة وليست هنا ، وعلّ الغفر هنا هو الستر على ما كان يخشاه منهن ، والغفر على الحرمة الحاصلة باليمين إذ فرض له تحلّته :
(قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) :
والتحلة المفروضة ليست هي التحلل عن مطلق الأيمان بالكفارة ، فانه حرام لكونه حنثا لما فرض ، وإنما هي التحلل عما حرّم باليمين دون مبرر واقعي ، وإن كان له مبرر حسب ما يراه الحالف ، وتحلة يمين النبي كانت بأداء الكفارة ، فالتحلل عما حرم على نفسه.
فمخالفة اليمين كيفما كان تقتضي الكفارة ، سواء أكان الحنث واجبا كما هنا ، أم حراما كما في الأيمان الموافقة لواقع المرجوحية ، كما يحلف على ترك الحرام أو المكروه أو المباح المرجوح لضرر أو مثله ، ووجوب الحنث أو جوازه هناك دليل عدم انعقاد اليمين في الواقع ، وإنما الكفارة للحفاظ على كرامة اليمين.
ولقد حلف النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على ترك مارية لمرضاة أزواجه وخوف مظاهرتهن ، فيما رآه النبي قبل تأمين الله وتضمينه الحفاظ عليه ، فلما زال سبب الخوف ، وأن مرضاة الأزواج لا تبرر تحريم الحلال ، ولا ينعقد الحلف عليه ، حينذاك فرضت عليه صلّى الله عليه وآله وسلّم تحلة يمينه هذا وقد أحلّ.
وهذا فرض للحالف وليس عليه (قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ) وهذا ما تقتضيه ولاية الله علينا : أنه يحبنا ويتولى أمورنا ، فلذلك يفك أسرنا عن أمثال هذه الأيمان ، ويبدل عسرنا باليسر (وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).
من هنا نعرف أن تحريم ما أحله الله لا يبرره شيء ، إلا أن يحرم بعنوان
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
