فارتد زوجها عبد الله بن جحش الى النصرانية وتركها ، فخطبها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ترغيبا وتثبيتا لها في إيمانها.
ثم تزوج بصفية بنت حي بن اخطب زعيم بني النضير. ثم بميمونة بنت الحارث بن حزن ، وكانت قبله صلّى الله عليه وآله وسلّم عند أبي رهم ابن عبد العزى.
وهكذا نرى ان لكلّ من زواجاته صلّى الله عليه وآله وسلّم سببا ، وهن ـ فيمن عدا زينب وجويرية وعائشة ـ لم يكنّ شابات ولا ممن يرغب فيهن الرجال لجمال او مال ، ولهذه الثلاث أيضا ـ على جمالهن ـ أسباب تتخطى جاذبية الجنس والجمال ، الى جاذبية الحق والكمال ، وتطبيق شرعة الله حنونا عطوفا ورحمة للعالمين.
ثم هنا ـ في آيات التحريم ـ نجده صلّى الله عليه وآله وسلّم يتزوج بمارية القبطية (١) ، مما يدفع عائشة وحفصة الى المظاهرة عليه والمشاغبة معه ، وعلّه كان عليه التزويج بها لكيلا يزعم أن زواج الجواري على الدائمات من المحرمات ، ثم حرمها على نفسه عند المظاهرة ، ثم أحلّها الله عليه بإزالة السبب.
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) :
خطاب في صيغة العتاب وليس به ، وإنما يتساءله : لماذا يحرم نفسه عما أحل
__________________
(١) كما في مستفيض الأحاديث عن أئمة اهل البيت (ع) منها ما رواه القمي في تفسيره عن ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) في الآية قال : اطلعت عائشة وحفصة على النبي (ص) وهو مع مارية ، فقال (ص) : والله ما أقربها ، فأمره الله ان يكفر عن يمينه.
وفي حديث : كان يوم حفصة فاستأذنت رسول الله (ص) أن لي الى أبي حاجة فأذن لها فلما خرجت أرسل رسول الله (ص) الى جاريته مارية القبطية ، وكان قد أهداها له المقوقس ، فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها فأتت حفصة فقالت : إنما أذنت لي من اجل هذا! أدخلت أمتك في بيتي ثم وقعت عليها في يومي وفي فراشي! فقال (ص) : أليس هي جاريتي ، قد أحل الله ذلك لي ، اسكتي ... ثم حرمه على نفسه بالحلف اتقاء شرها ...
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
