له خاصة (١) (أَحَلَّ اللهُ لَكَ) بما حلف على تركها (قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ ...).
وكما ورد في مستفيض الأخبار انه صلّى الله عليه وآله وسلّم تزوج بامرأة ووطئها سرا عن بعض نسائه ، فلما عرفن هددنه بالمظاهرة عليه فحلف على ترك وطئها .. ترى أليس واجبه صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ ذاك أن يحلف بالله على ترك ما أحله الله وأباحه عليه ، فرارا عما حرّمه الله من انهتاك حرمته ، وانفتاك كرامته! قبل أن يأتيه الأمان بالوحي ـ كما أتى ـ بالضمان عن بأسهن ، وأن يحلّ يمينه ويرجع الى الحلّ.
فخلاف ما يزعمه غير المتأنقين ، هذه الآيات ليست تنديدا بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وإنما هي تهديد بنسائه المظاهرات ، إكراما له زائدا على غيره ، ولكي يحل من أسر التحريم الشرعي بالحلف عند المحظور ، بإزالة موضوعه وهو الخوف عن مواصلة الحلال ، والحكم بحرمة الإخافة على نسائه المظاهرات ، معالجة لطيفة طيبة لمشكلة بيتية للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ندرس فيها بوجه عام أيضا ، أن خلق المشاكل في ممارسة الحلال محرّم في شريعة الله ، وإن كان الحلال مما يبغضه الطرف المقابل ، كأن تتزوج بزوجة على زوجتك ، فمهما كان صعبا عليها ، فحرام عليها خلق المشاكل لإلجاء الزوج على ترك الحلال ، عمليا او بالحلف او الطلاق ، اللهم إلا ألا يعدل (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) فتنهاه فيمن تنهاه عن منكر الظلم وإن كان انتهاؤه بالطلاق ، او أية وسيلة محللة اخرى.
وكما ترى أن الله يلقي حبل هذه المشكلة على عواتق النساء ، فيكفيه شرّهن ويهددهن بالطلاق ، خلاف ما رغبناه تماما أن يطلق او يفارق الجديدة دونهن.
__________________
(١) إذ أحل الله له أكثر من أربع نسوة ، وقد كانت عنده حينئذ أكثر من أربع فتزوج غيرهن عليهن.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
