ومن أظهر المماثلات بين الأرض والسماوات العدد السبع ، أنها سبع منفصلات كما السماوات ، أرضنا هذه وست أخرى أمثالها (١) ، وأخرى في طباقها ، فلتكن الأرضون السبع بعضها فوق بعض طباقا ، وهي تشمل حدود الفواصل بينها : ان كلا من هذه السبع في سماء غير الاخرى (٢) ، وكما توحي بها وتفصلها الآيات من «فصلت» : (فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ، فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ) فالأرض هنا جنسها ومادتها التي قسمت سبعا ، وكما السماء هنا غازها ودخانها (مَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ) (فَقَضاهُنَّ) : المادة الأرضية والدخان السماوي (سَبْعَ سَماواتٍ) فلتكن كلّ من الأرضين السبع في كلّ من السماوات السبع ، ومماثلة ثالثة في سعتها ، فكما ان كل سماء فوقانية أوسع مما تحتها قضية التداخل الدائري ، فلتكن كل أرض فوقانية أوسع مما تحتها وإن لم يكن ذلك التداخل ولم يمكن ، ورابعة أنها في
__________________
(١ ، ٢) وتدل عليها أحاديث مستفيضة من أشملها ما رواه القمي عن أبي الحسن الرضا (ع) في حديث .. هذه أرض الدنيا والسماء الدنيا فوقها قبة والأرض الثانية فوق السماء الدنيا والسماء الثانية فوقها قبة والأرض الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة والأرض الرابعة فوق السماء الثالثة والسماء الرابعة فوقها قبة
ـ وإلى الأرض والسماء السابقة ـ.
وهذه الفوقية للأرضين بعضها على بعض لا تنافي التعبير بكون الأرض الثانية ـ مثلا ـ تحت أرضنا هذه كما رواه في التوحيد عن أبي عبد الله (ع) : ان هذه الأرض بمن فيها ومن عليها عند التي تحتها كحلقة في فلاة قي وهاتان ومن فيهما ومن عليهما عند التي تحتها كحلقة في فلاة قي ـ حتى انتهى إلى السابقة وتلي الآية ..
أقول : فمن الصحيح القول : ان الأرض الثانية تحتنا وانها فوقنا ، لأن أرضنا في مركز العالم وحولها السماء الدنيا بما فيها من الأرض الثانية وسواها ، فمن بعض الجهات هذه الأرضون تحتنا ومن بعضها فوقنا قضية كروية الأرض ، فالأرض الثانية مثلا كائنة في جهة من جهات السماء المحيطة بأرضنا ، ولأن أرضنا تتحرك وضعية وانتقالية فقد تقع الأرض الثانية تحتنا وقد تقع فوقنا ، وفيما إذا لم تكن الحركة هكذا تقتضي ذلك فإن الأرض الثانية تحت البعض من سكنة أرضنا وفوق البعض منهم لأنها كروية ، إذا فلا منافاة بين أحاديث الفوق والتحت.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
