والأعمال ، إلى النور ، وهو صراط الله المستقيم (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً) يناسب مبدء الإيمان ، وهو فعل كبائر الصالحات وترك كبائر المحرمات (يُدْخِلْهُ (١) جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً) : مصيره الى الجنة (قَدْ أَحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقاً) فهل يوجد رزق أحسن وأوفر من الجنة؟.
هنا نقف أمام هذه التحذيرات والترغيبات بعد آيات الطلاق ، ما هي الصلة بين أخذ القرى العاتية وبينها؟ فنجد أنها توحي بكون الطلاق ليس أمر الفرد فقط ، إنما هو أمر الامة المسلمة ، عليهم رعاية حكم الله فيه ، وكما ابتدأت السورة بخطاب الرسول مع المؤمنين ، فالعتوّ عن أمر الله في الطلاق ، لا يسأل عنه المطلق العاتي فحسب ، فقد تواخذ بها قرية : مجتمع ، يقع فيه العتو ، فيؤخذ به ، لماذا سكتوا عما يتوجب عليهم من التوجيه والنهي؟! (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها ...).
وأخيرا يذكرنا بطرف عظيم شاسع من ربوبيته تعالى لكي نعرف جانبا من سطوته وعظمته :
(اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) :
آية عديمة النظير في الإيحاء إلى عدد الأرضين وحالتها المادية والمعنوية ، عبر المماثلة بين (سَبْعَ سَماواتٍ) وبين جنس الأرض : (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) فما هذه المماثلة بينهما؟ وما هو الأمر المتنزل بينهن؟
الممثل هنا (سَبْعَ سَماواتٍ) وهي طباق بعضها فوق بعض ، وأوسع من بعض قضية التداخل الدائري بينها ، وهي شداد وطرائق ، أدناها سماء الأنجم التي فيها أرضنا ، وأعلاها دون سدرة المنتهى ، عندها جنة المأوى ، وهي كلها مرفوعة بعمد لا ترونها ، وهي في توسع دائم ، كما عرفت من آياتها.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
