لم يقبل ثدي مرضعة اخرى تجبر الام بإرضاعه بأجرة المثل ، ويجبر الأب بهكذا استرضاع ، فإن لم يقدر فكما يستطيع ، وأما الام فلا مفرّ لها ولا خلاص ـ عند الضرورة ـ عن الإرضاع ، فان مصلحة الحفاظ على حياة الرضيع وسلامته فوق المصالح البسيطة المتخيلة بين الوالدين ، كل ذلك فيما إذا لم يغن لبن غير المرضعة ، وإلا فلا إكراه على الام ، إلا حقا واجبا لها ، وعليها ، شرط أن يصلها حق الرضاعة.
(لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) :
إن واجب الإنفاق للحامل والمرضعة ، وللرضاعة ، ليس إلا على قدر المكنة من الرزق الواسع والمقدور عليه ، فلا تكليف فوق الوسع والطاعة ، وإنما قدر ما آتى الله ، فلو كان معسرا سيجعل الله له يسرا إن اتقى في الإنفاق الواجب عليه : يسرا محتوما في الآخرة ومرجوّا في الدنيا.
فليس للزوج أن يقتر وله سعة ، ولا للزوجة التعنّت وزوجها فقير قتير ، وإنما ائتمار بمعروف : وصالا في الرضاع ، او فصالا عن تراض وتشاور فيه لترضع له أخرى ، دون أي استبداد وتأمّر عليه او تساخط وتباغض فيه ، فكما كان فصالهما كوصالهما بمعروف ، فليكن كذلك وصال الرضيع وفصاله ، لأنه منهما وأحرى بالرعاية.
ثم الإنفاق المستطاع لا يخص البيئة العائلية ، فانه واجب في كل البيئات إنفاقا في سبيل الله : وهي سبيل مصلحة الإنسان جماعات وفرادى ، وكما يفسره الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بهذا الشمول (١).
__________________
(١) الدر المنثور ٦ : ٢٣٧ ـ أخرج ابن مردويه عن علي (ع) قال : جاء رجل الى النبي (ص) كان له مائة اوقية بعشر أواق ، وجاء رجل كان له مائة دينار بعشرة دنانير ، وجاء رجل له عشرة دنانير بدينار ، فقال النبي (ص) : أنتم في الأجر سواء ، كل واحد منكم جاء بعشر ماله ، ثم قرأ رسول الله (ص) : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ...).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
