هنا ، وفي ختام الأوامر والنواهي حول الطلاق ومخلفاته ، لا نجد أنقاضا من البيت المتهدم ، ولا غبارا يملأ النفوس فيخنقها ، ولا قلاقل تثير الاضطراب ، فما حصل هنا ليس إلا تفريق الجسدين والبيتين ليس إلا ، لو روعيت أحكام الطلاق ، فكافة الوساوس والهواجس الدافعة الى الظلم والضيم أزيلت بهذه الحكم الرصينة ، والعلاجات المتينة ، إذ مسح على ذلك كله بيد الرفق ، والتجمّل ، ونسم عليها من رحمة الرحمان الرحيم.
إن حواجز القانون الجاف الجارف الزمني ليست بالتي تحجز الإنسان الشره الطموع الطموع عن طيشه ، وإنما الحواجز التي تتعامل مع القلوب والضمائر هي القادرة على تحقيق هذا العدل الحنون ، إذ تستجيش حاسة التقوى والخوف من الله المطلع على السرائر.
إن الزوجين يتفارقان جسديا في ظل هذه الأحكام وفي قلوبهما بذور للودّ لم تمت ، وجذور لإنماء العلاقات قد تنبت (لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً).
ومن ثم يكرر الوعيد على المتخلفين ، والوعد للمتقين ، بما يجعلنا نعرف أن باب الطلاق من أهم الأبواب في حقوق الإنسان رعاية وحائطة.
(وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
