أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (٢ : ١٣٣).
فالآيتان تتحدثان عن حقوق الحامل والرضيع ، وتتجاوبان في المطلقة : رجعية وبائنة ، وإن عمّت الثانية غيرهما أيضا ، فعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ، ومن الرزق السكنى ، وعليه حق الإرضاع طلبن أم لا ، إلا إذا وهبنه ، وللرضيع حق الرضاعة من أمه إلا إذا عجزت او تعاسر الوالد : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ) فانه أمر بصيغة الإخبار وهي آكد : حقوق ثلاثة للوالدين والرضيع ، لكلّ نصيبه حسب العدل والحكمة ، ولا يجوز أن يستغل الولد للمضارّة (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) مضارة بينهما او بينهم بسبب الولد.
فلا فصال للرضيع عن أمه إلا بتراض وتشاور ، دون مضارة ومعاسرة :
(فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما) وأما ان يستبد أحدهما بالفصال فلا ، ولا ان يتراضيا دون تشاور ، ولا تشاور دون تراض ، وإنما وصال في الرضاعة او فصال عنها على ضوء تشاور عن تراض وائتمار بمعروف ، وهو ان يتكلف كل منهما بالأمر وقبوله بمعروف لصالح هذا الرضيع.
هذا منتهى الرعاية للمرضعة والرضيع في شريعتنا الغراء ، وأن يأتمر الوالدان ويتشاورا في شأنه بالمعروف ، ورائدهما مصلحته ، فانه أمانة الله عندهما ، فلا يكن الفشل في حياتهما نكبة على هذا الصغير البريء ، فعلى ضوء المياسرة بحقه تكفل حياته ، وأما إذا تعاسرا فالطفل مكفول الحقوق بصورة أخرى :
(فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى) ، والتعاسر يكون من الوالدين ، تعسير الوالد في الاجرة ، وتعسير الوالدة في الرضاعة ، او تكثير الاجرة عليها ، او تعنتها في الاجرة ، إذا فإلى مرضعة اخرى ، كيلا يضيع الطفل في جو التعاسر والتقاصر ، فإن
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
