(وَإِنْ كُنَّ) النساء : رجعيات وبائنات (أُولاتِ حَمْلٍ) أيا كان الحمل وفي أيّ من أشهر الحمل ، حملا منكم ، فالحاملة من زنا قبل الطلاق او بعده ، ليس وضعها أجلها ، فلا تستحق الإنفاق لأجل الحمل حتى الوضع ، وإنما لحدّ ختام الأقراء او الأشهر (فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) إنفاقا للحمل في البائنات ، وله وللعدة في الرجعيات.
فهناك الإسكان من حيث سكنى الأزواج خصهن بالرجعيات ، وهنا الإنفاق لأجل الحمل عمّهن والبائنات ، وعدم ذكر الإسكان هنا مع الإنفاق رغم ذكره هناك ، كذلك يشهد للعموم ، فالحاملات الرجعيات لهن سكنى الزوجية ، والإنفاق ، إذ تشملهن آية الإسكان والإنفاق ، والحاملات البائنات لهن الإنفاق الشامل لسكنى غير الزوجية ، فلهن السكنى والنفقة حتى يضعن حملهن.
فذكر الإنفاق هنا لا يدل على عدم وجوبه للرجعيات غير الحاملات ، إذ دلّت عليه (مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) و (لا تُخْرِجُوهُنَّ ..) وإنما يدل على وجوبه للحاملات البائنات ، ولم يدل عليه دليل من ذي قبل ، وإنه الإنفاق ، لا الإسكان لهن من حيث سكنى الأزواج ، وإن ضمّ مطلق السكنى ، وإنه إنفاق قد يزيد على إنفاق الرجعية غير الحاملة ، كما إذا وضعت بعد الأقراء ، او ينقص إن وضعت قبلها ، مهما اتفق الوضع في ختام الأقراء أحيانا ، ففيه زيادة البيان التشريعي أن حقها يختلف عن غير الحامل.
فليس ذكر الإنفاق هنا لمجرد التأكيد ، رغم ما قيل ، وإنما لأنه يشمل السابق من جهة ، ويخص اللاحق من أخرى ، فلا الإنفاق يدل على الإسكان من حيث سكنى الأزواج ، ولا أن هكذا سكنى يدل على الإنفاق للحاملة البائنة.
فحاصل المقصود من الآيات ، أن البائنات غير الحاملات ليس لهن شيء من النفقة والسكنى (١) إلا مهورهن في غير المفتديات بها ، وللحاملات منهن الإنفاق
__________________
(١). روى الشعبي قال : دخلت على فاطمة بنت قيس بالمدينة فسألتها عن قضاء رسول الله (ص) فقالت : طلقني زوجي البتة فخاصمته الى رسول الله (ص) في السكنى والنفقة فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة وأمرني ان اعتد في بيت ابن ام مكتوم.
وروى الزهري عن عبد الله أن فاطمة بنت قيس كانت تحت أبي عمر وابن حفص بن المغيرة المخزومي ، وأنه خرج مع علي بن أبي طالب (ع) الى اليمن حين أمره رسول الله (ص) على اليمن ، فأرسل الى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها ، فأمر عياش بن أبي ربيعة والحرث بن هشام أن ينفقا عليها ، فقالا : والله ما لك من نفقة ، فأتت النبي (ص) فذكرت له (ص) قولهما ، فلم يجعل لها نفقة إلا أن تكون حاملا ، فاستأذنته في الانتقال فأذن لها فقالت : أين انتقل يا رسول الله؟ فقال (ص) : عند ابن ام مكتوم ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
