«هن» هنا الرجعيات كما في مسبقة الآيات ، فالإسكان هنا كصيغة اخرى عن الإبقاء في بيوت الزوجية هناك كما كن قبل الطلاق ، رجاء الرجوع ، ف (مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ) تصريحة بوجوب إسكانهن في بيت الزوجية ، فلا يشمل ـ إذا ـ المعتدات البائنات ، فلا يجب بل لا يجوز إسكانهن فيه لانقطاع علقة الزوجية ، فهل يجوز إسكان الغريبة في سكناك؟!.
إذا فلا إسكان ، ولا نفقة كذلك ، للبائنات المعتدات كغير المعتدات سواء ، وكما اتفقت بذلك الروايات عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وأئمة أهل بيته الكرام (ع) والمخالفة منها تردّ الى قائلها ، او تؤوّل ، او تضرب عرض الحائط ، وأحرى بالضرب الأقاويل التي تقرر أن للبائنة غير الحاملة حق السكنى (١).
والإسكان لمن كانت في بيت الزوجية هو استمرارها فيه ، ولمن أخرج عنها هو إرجاعها إليه ، ولمن لم يكن لها سكنى الزوجية ، كالتي كانت في بيت أهلها ، أنه لها تهيئة السكنى ، ولمن كانت في بيت بحساب الزوج ، وهو في بيت آخر ، إن ينقلها الى بيته ، فصيغة الإسكان ـ إذا ـ أشمل من (لا تُخْرِجُوهُنَ .. وَلا يَخْرُجْنَ) وأخص منها كذلك ، إذ تدل على وجوب كونها معه قدر الإمكان حالة العدة الرجعية ، مهما كان الوجوب قبلها مطلق السكنى.
ثم الإسكان ـ أيا كان ـ واجبة الوجد (مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) : مكانا تسكنون فيه ، حسب المكنة والمكانة ، على الموسر قدره وعلى المعسر قدره (وَلا تُضآرُّوهُنَّ) في الإسكان من حيث الفسحة والمستوى ، ومن حيث النفقة والعشرة ، (لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) فيلجأن للخروج ، مضارة مقصودة لغاية التضييق ، وأما غير المقصودة ، لقصوره او قتور المال ، فلا جناح فيها ، ف (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها).
__________________
(١) كما في آيات الأحكام للجصاص : اتفق الجميع من فقهاء الأمصار وأهل العراق ومالك والشافعي على وجوب السكنى للمبتوتة.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
