يضعن بعدها فبعده (١).
(وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) : مهما كان عسرا في ظاهر الحال والبداية ـ (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) ـ : يسرا في ضميره ، ويسرا في فلاحه ونجاحه ، ويسرا في عاجله وآجله.
(ذلِكَ أَمْرُ اللهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً) :
فتقوى الله في كبائر الحسنات والسيئات ، تكفير لصغائرهما ، وإعظام للأجر : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) (٤ : ٣١).
فهذا مربع الوعد الإلهي الحنون لمن اتقى : عاش حياته التقوى ـ أن : يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ويجعل له من أمره يسرا ، ويعظم له أجرا ، أركان اربعة تنتجها التقوى في بناية الحياة ، فيا لتقوى الله موقعا عظيما ، وفي باب الطلاق ، إذ يدق عليها دقا متواصلا هنا ، ثم لا نجد في سواه هكذا ... فيض يغري ، وعرض يثير ، تيسيرا للعسير ، وتكفيرا للسيئات مع أجر كبير ، سبحان الرؤوف الرحيم ، الخبير البصير.
ثم ومن التقوى المأمور بها الإسكان من حيث سكنى الوجد والإنفاق :
(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ...) :
__________________
(١) القمي بإسناده الى حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله (ع) عن المرأة الحبلى يموت زوجها فتضع وتزوج قبل ان يمضي لها اربعة أشهر وعشر ، فقال : إن كان دخل بها فرق بينهما ثم لم تحل له أبدا واعتدت ما بقي عليها من الأول واستقبلت عدة اخرى من الأخير ثلاثة قروء ، وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما واعتدت بما بقي عليها من الأول وهو خاطب من الخطاب.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
