أقول : إن بين الآيتين بالنسبة لهن تجاوب الجمع بين الأجلين ، فبينهما عموم من وجه ، تتصادقان وتجتمعان في الحاملات المتوفى عنهن أزواجهن ، فآية الحاملات تشملهن والمطلقات ، وآية الوفاة تشمل الحاملات وغير الحاملات ، فالآيتان ـ إذا ـ تحملان لمورد الجمع أجلين ، أحدهما للحمل والآخر للوفاة ، فهما إذا يتداخلان والغاية أبعد الأجلين ، من وضع الحمل والأربعة وعشرا ، فليس هنا لأجل الوضع مجال التعجيل ، إلا التأجيل إلى أجل الوفاة لوجود السببين.
ثم لا أجل للحاملات المطلقات إلا وضع الحمل ، ولا للمتوفى عنهن أزواجهن غير الحاملات إلا أجلهن الخاص (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) ، كما توحي بهما الآيتان ، إذ ليس في كلّ إلا أجل واحد ، إلا إذا اجتمعا فتداخل الأجلان.
فمهما أوحت آية الحاملات باختصاص الأجل بوضعه ، وآية الوفاة باختصاصه بالأربعة وعشرا ، فإنما الإختصاص هنا وهناك إذا لم يوجد إلا سببه الخاص ، ففيما اجتمع السببان فالآيتان تتجاوبان في جمع الأجلين المسببين.
ثم إن أولات الأحمال تعمّ كل حمل ، في أيّ من أشهر الحمل ، وأيا كان الحمل وإن كان مضغة (١) او نطفة مستقرة ، كما يعمّ الوضع المعتاد وسواه من إجهاض ، جنينا كاملا او سواه وإلى نطفة تنطف ، عامدة في الوضع أم سواها.
فلا رجعة الى أولات الأحمال المطلقات بعد الوضع وإن كان بعد هنيئة من الطلاق ، إذ لا أجل لهن إلا الوضع ، كما لا يجوز الزواج للحاملات المتوفى عنهن أزواجهن إلا بعد الأربعة وعشرا ، فانها الأجل الثابت بشأن الوفاة ، إلا أن
__________________
(١) الكافي بإسناده الى عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن (ع) قال : سألته عن الحبلى إذا طلقها فوضعت سقطا تم او لم يتم او وضعته مضغة؟ قال : كل شيء وضعته يستبين أنه حمل تم او لم يتم فقد انقضت عدتها وإن كان مضغة.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
