صلّى الله عليه وآله وسلّم : «من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها».
ومن مخرجه في الطلاق أنه يخرجه عن عقباته ويرزقه من حيث لا يحتسب من الطيبات.
ومن المضايق في سبيل التقوى مضايق الجهل بالواجب ، وإضلال الضالين ، وإغراء المبطلين ، فهي بحاجة إلى فرقان (إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً) (٨ : ٢٩) : تفرقون به بين الحق والباطل ، فتقوى الله تعالى يخلفها مخرج وفرقان من الله ، نور يمشى به في الظلمات.
وكلا المخرج والرزق من حيث لا يحتسب ، يعمان الدنيا والآخرة ، كما يروى عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قرء الآية وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت وشدائد يوم القيامة» (١).
وقد يظن المؤمن أن لو اتقى عاش ضنكا ، فيضنّ بالتقوى أحيانا ويمارسها أخرى ، زعما منه أن أسباب الرزق محصورة فيما يحتسبها ، ولكن الله : (يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) : رزقا عقليا وعلميّا وعمليّا ، ورزقا نفسيّا وضميريا ورزقا ماديا وما إليها من صنوف الأرزاق ، غير المحتسبة ، الداخلة في حساب الله لمن اتقاه.
__________________
(١) اصول الكافي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال لعلي بن عبد العزيز ما فعل عمر بن مسلم؟ قال : جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة ، فقال : ويحه! اما علم ان تارك الطلب لا يستجاب له ، إن قوما من أصحاب رسول الله (ص) لما نزلت (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ ..) أغلقوا الأبواب واقبلوا على العبادة وقالوا : قد كفينا ، فبلغ ذلك النبي (ص) فأرسل إليهم قال : ما حملكم على ما صنعتم؟ فقالوا : يا رسول الله (ص)! تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة ، قال : إنه من فعل ذلك لم يستجب له ، عليكم بالطلب. وفي عوالي اللئالي فعلم النبي (ص) بذلك فعاب ما فعلوه وقال : إني لأبغض الرجل فاغرا فاه إلى ربه : اللهم ارزقني ويترك الطلب.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
