بدلا كما ذكرن في الدّين : (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ) (٢ : ٢٨٢) ، فعدم ذكر البدل في شهادة الطلاق يجعل الآية صريحة في اختصاصها بعدلين.
(وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ) : أقيموا أيها المستشهدون ، والشهداء ، ومن يعلم الشهادة ، أقيموها في محاكم الشرع عند الحاجة «لله» لا لصالح الزوج أو الزوجة أو الحاكم أم ماذا ، إنما «لله» فلا تأخذكم في الله لومة لائم ، ولا توعيد واعد ، ولا رغبة في جاه أو مال ، فالقضية هي قضية الله ، والشهادة فيها إنما هي لله ، هو الآمر بها ، والرقيب عليها ، والمجازي بها ، فأقم الشهادة لله ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين.
(ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) : ذلكم الحدود كلها ، إنها قضية الإيمان بالمبدء والمعاد ، فمن يتعداها فقد تعدى الإيمان :
(وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) :
(وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ) هنا وفي غيرها من حدود الله ومحارمه (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) : «من الفتن ونورا من الظلم» (١) ومخرجا من مضايق التقوى وعقباتها وعرقلاتها ، ف «من اتقى الله يتقى ، ومن أطاع الله يطاع» (٢) ومن لم يتق الله اتقى من غير الله ، ف «من خاف الله أخاف الله منه كلّ شيء ومن لم يخف الله أخافه الله من كلّ شيء» (٣) ومن مخرجه أن يعلم من قبل أو حينه أمر الله ، وأن الله هو الذي يعطيه وهو يمنعه وهو يبتليه وهو يعافيه وهو يدفع عنه ، وقد قال الرسول
__________________
(١) نهج البلاغة عن الإمام علي (ع).
(٢) اصول الكافي عن أبي الحسن (ع).
(٣) في الخصال عنه (ع) أيضا.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
