فصلة الزوجية ـ إسلاميا ـ تقوم بمعروف وتنتهي بمعروف ، استبقاء لمودّات القلوب مهما افترقت القوالب ، فقد تعود بعد الفراق إلى عشرة حسنة وأحسن مما مضى ، فلا تنطوي على ذكرى رديئة ، أو شائبة تعكّر صفاءها عند ما تعود.
(وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) وهل إن اشهاد ذوي عدل يختص بالطلاق؟ إذا فلما ذا لم يأت بعده دون فصل به أن يقول : فطلقوهن لعدتهن وأشهدوا ..! أو أنه يعمه والإمساك والفراق ، شهادة مثلثة : للطلاق والرجوع أو الفراق؟ وليس الفراق عند بلوغ الأجل إلا استمرار الطلاق فلا يحسب له حساب مستقل عن الطلاق ، إلا أن نقول : الطلاق يتطلب شهادتين مرتين! أو أنه للطلاق والرجوع؟ وهذا هو الظاهر من هذه الشهادة المتأخرة ذكرا عن الإمساك ، فكما الطلاق بحاجة إلى شهادة حفاظا على المواريث والأنساب ، وانسراحا للمطلقة في زواج آخر ، كذلك الرجوع ، ولكي تثبت حقوق الزوجة من جديد ، فقد يعلم الناس بالطلاق ، ولا علم لهم بالرجعة ، فتثور شكوك وتقال أقاويل ، إلا أنّه قد يكتفي بشهادة الرجعة بعدها ، إذ لا تتيسر غالبا عندها ، ويحصل المقصود ، فإنها لفظة قول أو عمل لا تعلم إلا من قبلهما ، ولكن الطلاق بحاجة إلى شهادة حينه ، لكيلا يلتبس الأمر ، ويكون عن بينة (١).
ولا تكفي ذوات العدل عن العدلين مهما كثرن وطمئن ، ولا حجة في القياس ولا في غيره وإن كان حجة ، لمخالفة الآية ، فإثبات ذوي عدل للشهادة هنا ينفي ما عداهما ، ولو كفت النساء فلما ذا تختصها الآية برجلين ، ولا تذكرهن
__________________
(١) مما يدل على الاشهاد للرجعة ما رواه في الكافي عن بريد الكناسي قال : سألت أبا جعفر (ع) عن طلاق الحبلى (إلى أن قال) قلت : فإن طلقها ثانية وأشهد ثم راجعها واشهد على وعد رجعتها ومسها .. إذ يدل على أن الاشهاد للرجعة مركوز في أذهان المتشرعة كالإشهاد في الطلاق.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
