أحاديث سنادا إلى الآية (١).
فلا يجوز إخراجهن ولا خروجهن لأي أمر اللهم إلا الواجب المضيق شرعا كالحج ، أو لضرورة أخرى يتطلب خروجها وتفوت بمضي العدة ، فتخرج قدر الضرورة.
وهل الإخراج والخروج الممنوعان هما إخلاء بيت الزوجية عنهن للنهاية؟ أم وخلوه اكثر من العادة الجارية قبل الطلاق؟ أم مطلق الإخراج والخروج ولو ساعة؟ أقول : إن الإخراج قرينة على المعني من الخروج أنه لا يشمل القليل ، فالأول هو القدر المتيقن ، ويلحقه الثاني استيحاء من حكمة البقاء ، والثالث غير محتمل ، إذ لا يصدق عليه الإخراج ، ولا يضر برجاء الرجوع ، فلا إخراج ولا خروج هكذا إلا لضرورة قدرها ، وإلا : (أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) : مبينة أنها فاحشة : تجاوزت الحد ، ومبينة للبينة ، أو للزوج ، ومبينة أنها لا تصلح للعودة : مثلث التبيين : من زنا ومساحقة ، أو نشور لا يتحمل ، أو إيذاء ، الأمور التي تبين ألا رجاء للرجوع ، وأما الفاحشة غير المبينة ، من الثلاث أم سواها ، أو غير الفاحشة من المعاصي والتخلفات ، وبصيغة جامعة ، التي لها علاج عاجل أو آجل ، فهي لا تسمح للإخراج أو الخروج ، بخلاف المبينة التي تصارح ألا علاج إلا الفراق ، فالحكمة في إبقاء المطلقة في بيت الزوجية هي إتاحة الفرصة للرجوع ، واستثارة عواطف المودة ، وذكريات الحياة المشتركة ، وقد زالت كلها بفاحشة مبينة ، إذ ارتكست في حمأة الزنا وهي بعد في بيت الزوجية ، أو بغيرها من فاحشة : معصية متجاوزة حدها ، مبينة أنها تتعمدها لكي تتحلل ، وهل يبقى بعد هذا البيان الصريح مجال لرجاء الرجوع؟
__________________
(١) وسائل الشيعة ج ١٥ ص ٤٣٧ عن أبي عبد الله (ع) قال : المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ما شاءت من الثياب لأن الله عز وجل يقول : (لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
