ثم (لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً) وهذه أولى المحاولات لدفع المعول عن ذلك البناء الرصين : الزوجية ، ثم تتلوها محاولات أخرى.
(وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) : طلاقا ، وعدة للطلاق ، وإنما يؤمر الأزواج بإحصائها ، مع أنه لصالح الزوجات أيضا ، نظرة الزواج الثاني ، لأن مصلحتهم هنا اكثر من مصلحتهن (لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً) فأراد الرجوع ، فإذ لم يحص العدة لم يضبط معه الرجوع ، وكذلك النفقة الواجبة عليه زمن العدة ، فهنا مصلحة المنفق تقتضي ضبط العدة ، لكيلا تزيد عن الواجب عليه ، ومن مصالحها في الإحصاء ألا يطول عليها الأمد فيطول الانتظار للزواج الثاني ، فإنه يضم النفقة أيضا ، وألا ينقص الأمد فتقل النفقة ويكون النكاح الثاني نكاحا بالمعتدة وهي من المحرمات الأبدية.
(وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ) في طلاقهن لعدتهن ، فلا يكن لغيرها ، وفي إحصاء العدة ، فلا تزيدوا فيها نظرة الرجوع ، أو المضارة ، ولا تنقصوا عنها تنقيصا للنفقة ، (وَاتَّقُوا اللهَ) كذلك في اخراجهن أو خروجهن عن بيوتهن :
(لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ) : «بيوتهن» لكي تعم البيوت التي سكنّها كبيوت الزوجية ، لا «بيوتكم» فليست النساء كلهن في بيوت أزواجهن ، فبيت الزوجية المقرر لها بنفقة الزوج ، هو حق لها إلى نهاية العدة الرجعية ، فإن كان هذا البيت عارية أو مستأجرا وانتهت مدته ، كان عليه تبديله بغيره ، كل ذلك رجاء الرجوع ، فإخراجهن عنه محرّم مهما كلف الأمر ، وكذلك خروجهن ، وليس لهما المصالحة على خروجها لأن بقاءها ليس حقا لهما فحسب ، إنه حكم الله ، لا يقبل المصالحة ، وحق المجتمع ، وحق الزوجين ، فإن أردن الخروج كان عليهم المنع نهيا عن المنكر ، فأحرى للزوج هذا النهي لأنه لصالحه ، وإن أراد إخراجه كان لها النهي والتمنع ، وإلا فعلى الحاكم الشرعي منعهما عن ذلك ، كما على كل مسلم ، ولها أن تتزين وتتجمّل لزوجها وتحاول في جلب نظره كما وردت به
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
