(وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ) المحددة للطلاق والعدة (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) أيا كان التعدي ، كمن يطلق حالة الحيض ، أو في طهر المواقعة ، أو يخرجها عن بيت الزوجية دون مبرّر (فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) إذ قطع عنها رجاء الرجوع في الفترة المسموحة له ، وظلم زوجه التي هي كنفسه ، ظلما مزدوجا هنا ، وسوف يراه في الاخرى.
(لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً) وإن كنت دريت من نفسك عدم ميل الرجوع ، ولكن مقلب القلوب قد يحدث في هذه الفترات أمرا مرغوبا ، فتتغير الأحوال البئيسة إلى هناءة ورضى ، فالنفس البشرية قد تستغرقها اللحظة الحاضرة ، وتغلق عليها منافذ المستقبل ، فتزعم اللحظة سرمدا ، رغم أن المستقبل قد يحمل ما لم يكن بحسبانه ، يحمل أمر الله المقلب للقلوب والظروف والملابسات ، فيجعل الله بعد عسر يسرا ، فربّ محتوم عندك بما تراه ، متغير عند الله بما يراه ، فغيّر حتمك في نظرك القاطر ، إلى ما يراه الله القادر ، ولا تمض فيما حكمت إلا متربصا متريثا راجيا رحمة الله ، فطلاقك حالة الحيض ، وهي حالة كريهة ، وفي حالة طهر المواقعة ، وقد قضيت حاجتك منها ، وإخراجك زوجك عن بيت الزوجية ، زمن العدة ، كل ذلك استعجال لما رأيت ، وصدّ عن استئناف الرأي ورجاء الرجوع ، وعن أن يحدث الله بعد ذلك التصميم العاجل الجاهل ـ أمرا ، هو لصالحك وزوجك!
هذه الحكم والعلل في تأجيل الفراق تأتي برهانا بينا على بطلاق الطلقات الثلاث في مجلس واحد ، وكذلك كل لعبة تزيل رجاء الرجوع ، فانها استهزاء بآيات الله : (وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللهِ هُزُواً) (٢ : ٢٣١).
وهذه هي المحاولة الثانية لدفع معول الطلاق ـ بعد وقوعه ـ عن اجتثاث البناء ، فان المطلقة رجعية زوجة ما دامت في العدة.
ثم وفي نهاية العدة ومشارف الفراق يؤمر بالتلطف معها إمساكا أو فراقا :
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
