فليس الطلاق بذلك الفوضى في العدد ، ولا في تطبيق العدد ، ولا في العدة الزمنية بداية ونهاية ، وكما نعرف عدة المرات وكيفية تطبيقها من السنة : أنها واحدة إلى تسعة ، لا تتحقق إلا واحدة لوقت واحد ، كذلك نعرف العدة الزمنية أن بدايتها في المدخول بها ، غير الحامل ولا الصغيرة أو اليائسة ، هو طهر غير المواقعة ، فالطلاق لا يجوز ولا يجزي في طهر المواقعة ، وفي حيض غير الغائب ولا الجاهل ، لأنه خلاف عدتهن المفسرة في السنة الثابتة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (١) ومن الحكمة في هذا التوقيت ، إرجاء إيقاع الطلاق فترة بعد اللحظة التي ثارت فيها النفس للفراق ، فقد تسكن إن كانت طارئة وتعود إلى الوئام ، فليتربص حتى تطهر ، ثم إن ملك نفسه وأراد الطلاق قبل الوقاع ، فهذا دليل تمكن الإرادة ، وقليل هؤلاء ، وكثير أولاء الذين تتوق أنفسهم إلى الوقاع بعد ما صبرت أيام الحيض ، فتؤجل الطلاق لطهر آخر إذا كان تصميما غير تام ، ومن
__________________
(١) الدر المنثور ٦ : ٢٢٩ ـ أخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق في المصنف وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وأبو يعلي وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عمر انه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك لرسول الله (ص) فتغيظ فيه رسول الله (ص) ثم قال (ص) ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء وقرأ النبي (ص) (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ). وفي وسائل الشيعة ج ١٥ ص ٢٧٢ ح ١ باسناده عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول : والله لو ملكت من أمر الناس شيئا لأقمتم بالسيف والسوط حتى يطلقوا للعدة كما أمر الله عز وجل وفي ج ٣ عنه (ع) لو وليت الناس لعلمتهم كيف ينبغي لهم أن يطلقوا ثم لم أوت برجل قد خالف إلا أوجعت ظهره ومن طلق على غير السنة رد إلى كتاب الله وان رغم أنفه وفي ج ١ ص ٢٧٣ عن عمرو بن رياح عنه (ع) قال قلت له : بلغني انك تقول من طلق لغير السنة انك لا ترى طلاقه شيئا فقال (ع) ما أقوله بل الله يقوله ... وفي ص ٢٧٤ الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال : الطلاق لغير السنة باطل.
أقول : فما ورد من صحة الطلاق لغير العدة زخرف يضرب عرض الحائط لمخالفته كتاب الله وسنة رسول الله (ص) المتواترة الثابتة عنه.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
