ولأنه لا يستقل عنهم ، فكيانه هو الرسالة ، والسفارة الإلهية لهم : لا يأخذها إلا ليعطي.
وطلاق النساء هو فراقهن عن نكاح دائم ، دون المنقطع وملك اليمين ، فإنه الهبة فيهما دون طلاق ، و «طلقتم» وإن كانت تدل بمفردها على مضي الطلاق ، وهو ينافي إمضائه بعده : «فطلقوهن» ولكن «إذا» : الشرطية الزمنية يسلخها عن المضي إلى المشارفة : عند تصميم الطلاق فطلقوا هكذا .. إذا أردتم تطليق النساء فطلقوهن لعدتهن ، ليس إلا ، فالطلاق لغير العدة لا يجزي ولا يجوز للائي لهن العدة ـ إذا ـ فلا تشمل «النساء» هنا غيرهن ، لمكان ذكر العدة ، فما هي العدة؟ وما هو الطلاق للعدة؟
العدة هي هيئة خاصة من العدد ، وبينهما عموم مطلق ، فكل عدة عدد ولا عكس ، فمن الأعداد ما هي مجهولة غير محصيّة ، ولكن العدة هي المعلومة من العدد ، سواء أكان المعدود زمانا ، أو مكانا أو أشخاصا أم ماذا؟
ومن عدة النساء أشهر تربصهن بأنفسهن نظرة زواج جديد ، أو التحلل عن الأول ، كذلك وتريث أزواجهن رجاء الرجوع إليهن قبل انقضائها ، إلا في عدة الطلاق البائن فإنه تربص بهن للزواج ورعاية لحرمة الزوجية ، أللهم إلا في المختلعة والمباراة إذ تصبح رجعية باسترجاع حقها. ومنها عدد الطلاق المسنون في الإسلام ، وهو من الواحد إلى التسعة ، دون زيادة ولا نقيصة (١) ، و «لعدتهن» تتحمل العدتين : أن يطلّقن العدد المعلوم ، ولزمن معلوم : عدة الدفعة وعدة الزمن ، وعدة الزمن هي مجموعة زمن التربص بداية ونهاية ، ف «لعدتهن» دون : من عدتهن ، أو إلى عدتهن ، أو في عدتهن ، إنها تشملها بدء وختما.
__________________
(١) اصول الكافي عن جعفر بن محمد (ع) قيل له : أخبرني عن رجل قال لامرأته أنت طالق عدد نجوم السماء؟ فقال : ويحك؟ أما تقرء سورة الطلاق؟ قلت بلى ـ قال : فاقرء ، فقرأت : فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة ، قال : أترى هاهنا نجوم السماء؟ قلت : لا ..
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
