فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ) (٢ : ٢٣٢) زواجا بمن طلقهن ، فأحرى! أو زواجا بغيرهم فلا جناح ، ولماذا العضل؟! هذه جولة مختصرة في شروطات الطلاق ومخلفاته ، تجعله فراقا قالبيا ، مع الحفاظ على الوفاق قلبيا قدر المستطاع ، وهذا هو الطلاق في الإسلام ، لا الذي يهدم البيوت ، ويهدر النفوس والنفائس والأعراض ، ممن لا يتقيدون بحدود الله (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ).
تنزل سورة الطلاق (١) هنا وآيات الطلاق هناك ، لا لثورة نسائية عربية أو عالمية ، ولا لأن المرأة دخلت الندوات أو الشوراءات ، ولا لأنها سيطرت زمنيا على الزمن ورجاله ورجّاله ، وإنما كانت هي شريعة الإسلام وعدالته وإرادته بحق المرأة المظلومة المنكوبة التي كانت حيوانة وأردئ منه ردحا بعيدا من الزمن ، فأصبحت على ضوء الشرعة الإسلامية : وليدة لا توأد ولا تهان ، ومخطوبة لا تنكح إلا بإذنها ، وزوجة لها حقوقها وكراماتها ، وأمّا لها ضماناتها الكريمة ، فارتفعت حياة هذه الهزيلة الذليلة ، من تلك الهوة والوهدة ، إلى حياة عزيزة أمينة رفيعة.
ترى ان هذا الدين المتين الأمين يعرض عنه أو ينكره إلا مطموس منكوس موكوس ، وفيه ضمانات الحياة كلها! وكراماتها كلها! (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً) :
تجعل الآية من النبي وأمته وحدة متماسكة ، كأن النبي هو هو ومن معه ،
__________________
(١) وتسمى أيضا سورة النساء القصرى ، قال ابن مسعود في حديث العدة : من شاء باهلته ان سورة النساء القصرى نزلت بعد قوله : والذين يتوفون منكم.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
