متشكلة من التجمعات الجزئية ، فالانفصام والفراق فيها يتخطى إلى تهدّم الدولة ، ولذلك ترى ان فراق الطلاق إسلاميا نظّم بحيث كأنه وفاق آخر بعد الطلاق يخلفه ، وفاق هو من مخلفات العدل في الفراق ، لحدّ يحبب بعضهم إلى بعض رغم الطلاق : «وائتمروا بينكم بمعروف».
وبما أن الإسلام يعني من التقاء جسدين في الزواج خلق الخلية الاولى من جسد الامة أي : التقاء قلبين ، لا قالبين فحسب ، إنما التقاء إنسانين كأنهما إنسان واحد ، لذلك يراعي في باب الطلاق أن يبقى الالتقاء الإنساني بوحدة القلبين باقيا ، رغم فراق القالبين ، كأنهما شريكان مسلمان متسالمان في تجارة ، عرفا بعد التجربة ردحا من الزمن أن ليس بينهما انسجام فيها ، لعلل خارجة عن طوقهما ، ففضلا الفراق فيها ، لكيلا تتخطاهما إلى الفراق عن الاخوة الإسلامية ، أو التخلف عن شرعة الله ، فإنهما الأصلان الجذريان في كافة القوانين والأنظمة الإسلامية.
لذلك ترى الآيات في باب الطلاق هنا وفي البقرة وسواهما ، تتشدد على من يستغل الطلاق للمضارة : (وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) (٢ : ٢٣٣) وإنما «إمساك (بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) (٢ : ٢٢٩) ثم بعد الطلاق لهن زيادة حق في المعروف ليزيل عنهن بغض ووصمة الفراق : (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (٢ : ٢٤١) (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) (٢ : ٢٢٩) ـ كما في طلاق الخلع والمباراة ـ (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) (٢ : ٢٣٦) (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) (٢ : ٢٣٧).
مضارة ممنوعة على أشراف الطلاق ، ومتاع بالمعروف حينه ، ثم يستمر المعروف بعده متجليا في تحريرهن في الزواج : (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
