(وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) (٢١ : ٣٥) ومن فتنة الخير الولد الخيّرون ، كما يروى عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بحق الحسنين (ع) (١).
فليبتغ المؤمن النابه من الله الأجر العظيم ، فيجعل أمواله وأولاده وحياته كلها ذريعة للوصول الى مرضاة الله ، فيعيش تقوى الله كما يستطيع :
(فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) :
والتقوى المستطاعة هي حق التقوى بحساب العبد ، دون حساب الله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (٣ : ١٠٢) ترى ان الله يأمرنا نحن الضعفاء فوق المستطاع ، المستحيل الحصول : حق تقوى الله بحساب الله؟ و (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) و (... إِلَّا ما آتاها) ، والرسول الأقدس وهو أول العابدين يقول : (ما عبدناك حق عبادتك)! فما اسطورة التناسخ بين الآيتين إلا اكذوبة وقصور فهم ممن لا يفهمون مرادات الله ، فهل يعقل التناسخ بين الممكن والمحال؟.
فالآيتان تتجاوبان في حقيقة واحدة : تقوى الله المستطاعة حقها ، فالتقوى الحقة ـ دون الباطلة ـ المستطاعة ، دون ما لا يستطاع ـ هي التي يؤمر بها المؤمن : أن يكرس طاقاته كلها في التقوى ومكافحة الطغوى ، وأن يسلك سبيل الحق فيها دون ملل ولا فشل.
__________________
(١) الدر المنثور ٦ : ٢٢٨ ـ أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وابن مردويه عن بريدة قال : كان النبي (ص) يخطب فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل رسول الله (ص) من المنبر فحملهما واحدا من ذا الشق وواحدا من ذا الشق ثم صعد المنبر فقال : صدق الله إذ قال : (إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) ، إني لما نظرت الى هذين الغلامين يمشيان ويعثران لم أصبر أن قطعت كلامي ونزلت إليهما.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
