إن دور العلاج المثلث (العفو والصفح والغفر) ليس إلا ظرف رجاء الإصلاح ، او ـ على أقل تقدير ـ عدم خوف الإفساد : أن يمشّوه معهم في صرفه عن الإيمان.
فالعفو هو قصد إزالة الذنب صارفا عن المذنب ، وأفضل منه الصفح وهو ترك التثريب والتعييب ، ولذلك يأتي بعد العفو ، فقد يعفو الإنسان دون صفح ، ثم يأتي دور الغفر وهو إلباس ما يصونه عن الدنس.
إن هذه الآية ونظائرها تعالج مشاكل وعقبات وعرقلات في سبيل الإيمان ، تدفعها عواطف القرابة ، وعواصف النسبة ، فقد يتخلص الإنسان عن الأغلال المتصلة به في سبيل الإيمان ، ثم تبقى أغلال منفصلة عنه صعبة الفكاك ، كالأزواج والأولاد الأعداء في سبيل الحق ، إذ يدفعون ذويهم للتقصير في واجبات الإيمان ، يقفون له في الطريق فيمنعونه عن النهوض بواجبه (١) ، عداء للإيمان ، او اتقاء لما يصيبهم من جرّائه ، فهذه الحالة المعقدة المتشابكة تقتضي إثارة اليقظة في قلوب المؤمنين ، والحذر من تسلسل عواطف القرابة ، المانعة من مواصلة التضحية في سبيل الله ، فاحذروهم ، او عالجوهم.
(إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) :
والفتنة ـ وهي الامتحان ـ أعم من فتنة الخير وفتنة الشر
__________________
(١) تفسير القمي عن أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في الآية : وذلك ان الرجل إذا أراد الهجرة تعلق به ابنه وامرأته وقالوا : ننشدك الله ان تذهب عنا فنضيع بعدك ، فمنهم من يطيع أهله فيقيم ، فحذرهم الله أبناءهم ونساءهم ونهاهم عن طاعتهم ، ومنهم من يمضي ويذرهم ويقول : أما والله لئن لم تهاجروا معي ثم جمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبدا ، فلما جمع الله بينه وبينهم أمر الله ان يسوق بحسن وصله فقال : (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
