ـ وعلينا الحساب ـ فإذا بان بلاغه أنه من الله ، فمن يعصيه إذا فإنما يعصي الله ، (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) (٦ : ٣٣).
فهذا تهديد شديد للذين يتولون ، وتسكين لخاطر الرسول الأقدس ، كيلا يحزن ، بلاغا من :
(اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) :
يتوكلون عليه في كل قليل وجليل ، ما يستطيعونه وما لا يقدرون عليه ، فالفاء في أمر التوكل تفرّعه على الألوهية الموحّدة ، ولا بد لهذا الإنسان الضعيف الهزيل أن يتوكل في الحياة الفوضى ، فمن هو أحرى وكالة من الله؟
ثم من هنا تختص الخطابات في السورة بالمؤمنين ، خطابات تحذرهم عما يفتنهم ويلهيهم ويضلّهم :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) :
الأزواج هنا يعمّ الزوج والزوجة ، كما أن الذين آمنوا يعمّ الذكر والأنثى ، فقد يكون الزوج عدوا لزوجته في سبيل الإيمان ، كما قد تكون الزوجة عدوة لزوجها في هذه السبيل.
فعلى المؤمن ان يعيش الإيمان بكل دوافعه ووقائعه ، مواصلة من يعينه في قضيته ، ومفاصلة من يفصله عنها وإن كانوا من أزواجه وأولاده ، فالأزواج والأولاد الذين يعادونك في سبيل الإيمان ، لا سبيل لهم إلا مفاصلتهم والحذر عنهم كجزاء عما يقترفون ، بعدا عنهم في العشرة والصحبة ، او ـ إذا لا يخاف ضرّهم ، او يرجو خيرهم ـ أن يعفو عنهم ويصفح ويغفر ، حتى يغفره الله ويرحمه.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
