المسلمون حقا لصانهم ربهم عن المصائب ، إيذان بأن الإصابات كلها بإذن الله وحكمته ، لا يعرفها إلا من هدى قلبه ، وإيذان للمؤمنين أيضا أن لا حول لهم ولا قوة إلا بالله ، وليؤمنوا بقضاء الله في إصاباتهم ، بحكمها المجهولة او المعلومة لديهم بما يعرفون بنور الإيمان.
وبما أن أغلب إصابات المؤمنين مادية في قوالبهم ـ وهي محسوسة ـ والأغلب في غيرهم معنوية في قلوبهم ـ وهي غير محسوسة ـ ففي نوعي الإصابة تغابن بين الفريقين يوم الدنيا ، يظهر حقه يوم الدين ، وأين إصابة من إصابة؟ بلاء لا يلمس فيغتر صاحبه كأنه غير مبتلى على كفره ، وبلاء ملموس يدفع صاحبه للعلاج ، او يصبر على قضاء الله فيزداد أجرا ، او يعرف انه جزاء وتنبيه على سيئاته ، ولكي ينجو عن بلاء الآخرة ، ويقدم على التوبة في الدنيا!.
(وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) :
هنا طاعة الله ، وهناك طاعة رسول الله ، تجتمعان أنهما طاعة الله (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ) (٤ : ٨٠) وتفترقان أن الأولى هي الأصل والمبدء ، والثانية فرع ، فلا يطاع محمد إلا كرسول يصدر من الله ، ثم الاولى تتمثل في تطبيق كتاب الله ، والثانية في سنة رسول الله ، الثابتة غير المفرقة ، وفي أوامره ونواهيه الولائية والسياسية كقائد للدولة الإسلامية ، فإنه الحاكم بين الناس بما أراه الله ، فمن اختص الطاعة بكتاب الله ورفض سنة رسول الله فقد غوى ، ومن أطاع الرسول تاركا لكتاب الله فقد هوى ، فهما متلازمتان لا تفترقان ولا تتفارقان ، الكتاب الأصل ، والسنة المفسرة الموافقة له.
(فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ) عن الطاعتين او إحداهما (فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ)
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
