وكتاب الله نور : (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً) (٤ : ١٧٤) ، فبرهان الرب هو الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ، والنور هو القرآن الذي يزداده برهانا ونورا ، فانه يهتدى به في ظلم الكفر والضلال ، كما يهتدى بالنور الساطع ، والشهاب اللامع ، وضياء القرآن أشرف من ضياء سائر الأنوار ، لأنه يعشو إليه القلب ، وهي يعشو إليها الطرف ، والقرآن النور ظاهر بنفسه أنه إلهي ، ومظهر لغيره ولرسالة من أوحي إليه : نور على نور من نور (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ) (٢٤ : ٤٠).
ترى من يترك النور الى الظلمات هل له بصر؟ أو هل يبصر وهو ينكر؟ : (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (٢٢ : ٤٦) (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى) (١٣ : ١٩) (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ) (٤٣ : ٤٠) (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ) (٢٧ : ٦٦).
(وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ) بالجوانح كفرا وإيمانا ، وبالجوارح طاعة وعصيانا (بَصِيرٌ) لا تخفى عليه خافية ، ولا تعزب عنه عازبة ، فأنتم مكشوفون له يوم الدنيا ، ومكشوفون له يوم يكشف عن ساق ، يوم التغابن ، وأين كشف من كشف؟ :
(يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ (١))
(عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) :
__________________
ـ ففي الكافي سئل الباقر (ع) عن «النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا» فقال : النور ـ والله ـ الأئمة ، لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار ، وهم الذين ينورون قلوب المؤمنين ويحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم ويغشاهم بها.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
