ومن لطيف التعبير عن قولتهم الكافرة ، هو الابتداء بتكذيبهم : (زَعَمَ) والانتهاء الى تزييفهم بالبعض من براهين البعث.
ومن ثم ، بعد هذه التنبيهات ، والتذكيرات بما فعل الذين كفروا وما فعل بهم ، يأمرهم أن يؤمنوا :
(فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) :
هنا إيمان بالله كأصل الإيمان وموضوعه ، وهناك إيمان برسول الله هامشيا لرسالته الإلهية ، وهنالك إيمان بالنور المنزل مع الرسول لينير الدرب على متحرّي الحقيقة ، وليتثبت إيمانه الكامل فيثبت عليه ، وليسترشد الى مغزى الإيمان الأصل بالوحي الذي يحمله الفرع.
فالنور هو الظاهر بذاته المظهر لغيره ماديا ، وأحرى منه معنويا ، ف (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (٢٤ : ٣٥) ظاهر بآياته للقلوب غير المقلوبة ، والبصائر غير الكليلة ، ومظهر لسواه ، من العدم الى الوجود ، ومن الظلمات الى النور.
فرسول الله نور من الله ، إذ يحمل نورا ويصدر عن نور وكله نور : (قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ) (٥ : ١٥) ، فإنه حجة بأفعاله وتصوراته ، ومعجزة في ذاته ، كما في كتابه المبين.
وهناك استمرارية نور الرسول نجدها في عترته الطاهرة ، الذين هم إشعاع من تلكم الشمس (١) و (كلهم نور واحد) ، وكما عن صادق آل محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم : (أولنا محمد ، آخرنا محمد ، أوسطنا محمد ، كلنا محمد).
__________________
(١). قد وردت أحاديث أن الأئمة من آل محمد هم النور ، وهذا من التأويل والجري ، لأنهم يحملون النور : القرآن ، ونور الرسالة المحمدية بالخلافة الحقة :
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
