أن تتّبع ، وإن حملتها أشجار أم أحجار ، فكيف وقد حملها أبرار مصطفون أخيار!.
فعجب من هؤلاء الأوغاد أنكروا أن يكون الرسول بشرا ، ولم ينكروا أن يكون معبودهم حجرا! وفي هكذا معبود مهانتهم ، وبهؤلاء الرسل كرامتهم ، ولكنهم دوما يعترضون (أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا) كأنما الهداية الإلهية لا تتمثل في البشر ، لأنه لا يؤهل لهذه الكرامة! وقد يرفضها الجاهل النكد ، فيعبد الحجر ويترك الرسول البشر ، جهلا أو تجاهلا بحقيقة الرسالة وكرامة الإنسان : (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً) (١٧ : ٩٤). رغم أن الرسالة منهج إلهي لا بد أن تتمثل للبشر في ذوي نوعه ، ليصوغهم على مثاله قدر المستطاع ، ولكي لا تكون للناس حجة على الله بعد الرسل.
«فكفروا» بالله «وتولوا» عن الله «واستغنى الله» : عنهم وعن إيمانهم : أن أظهر غناه وفقرهم ، وقوته وضعفهم ، بما دمّرهم تدميرا حيث أذاقهم وبال أمرهم ، فلو كان بحاجة الى إيمانهم لألجأهم إليه ، أم لو كان فقيرا إليهم على كفرهم لأبقاهم ، ولكن : (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) (٣٩ : ٧).
(وَاللهُ غَنِيٌّ) عن إيمانكم (حَمِيدٌ) في كفركم ، فليس حمده بإيمانكم ، لأنه حميد بذاته ، مجيد بأفعاله وصفاته ، فلا يرجع عائد الإيمان الى الله ، ولا مضرّة الكفر إليه ، وإنما الى أهله وعليهم.
والكفر بالله ورسالاته يعني دائما التحلل عن أسر شريعة الله ، ومما يريحهم ويحوّلهم الى إباحية مطلقة هو نكران البعث والحساب زعما على زعم :
(زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) :
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
