الإيمان ، ولأنه قضية الفطرة وأمان من العذاب : (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) (١٨ : ٢٩) تقديما لمشيئة الإيمان.
(وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) : تصريحة بعد تلويحة أن الكفر والإيمان ، هما من أعمالنا ، لا من خلق الله ، ولكن الله لا يخفى عليه شيء منهما ، والعمل هنا يعمّ عمل القلب والقالب ، فهو بصير بهما ، وأنتم فيهما أمام بشير نذير.
هذا ـ فما يروى أن الإيمان والكفر من خلق الله ، إنه مخالف لكتاب الله ودليل العقل والواقع وأحاديث الفطرة ، فيضرب عرض الحائط أو يؤوّل (١).
وكما الله خلقكم ، كذلك أحسن صوركم في الخلق ، ومنها صورة الفطرة ، فلتؤمنوا استجابة لنداء الذات الحسنة :
(خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) :
إن خلقهما حق وللحق وبالحق ، لا باطل فيهما من حيث الخلق : (وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) (٣٨ : ٢٧) ذلك لأنهم ليست لهم ألباب ، فمقالة أولي الألباب : (رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ) (٣ : ١٩١) فلا باطل في الخلق من لهو أو لعب أم ماذا : (لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ) (٢١ : ١٧) (وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ. ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (٤٤ : ٣٩).
__________________
(١). الدر المنثور ٦ : ٢٢٧ ـ أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول الله (ص): (العبد يولد مؤمنا ويعيش مؤمنا ويموت مؤمنا ، والعبد يولد كافرا ويعيش كافرا ويموت كافرا ، وإن العبد يعمل برهة من الزمان بالشقاوة ثم يدركه الموت بما كتب له فيموت شقيا ، وإن العبد يعمل برهة من دهره بالشقاوة ثم يدركه ما كتب له فيموت سعيدا).
أقول : حاشا الرسول من هكذا قولة تخالف كتاب الله!.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
