وعموم التعليل في عدم قبول توبة «الفاسقين» يعمه لكل من ثبت على فسقه وان أتى بلفظة الاستغفار ، من كافر أو منافق أو فاسق غيرهما ، دون اختصاص الحرمان بالمنافقين ، فكل خارج عن طور العبودية ، منفلت عن طاعة الله ، انه لا يهديه الله بغفر ذنوبه ، ما دام ثابتا على فسقه لا يغيّر ، فالخروج عما يستغفر عنه ، هو من اصول قبول التوبة ، وهي التوبة النصوح.
ثم ومن مكائدهم ضد الرسول محاولة انفضاض المؤمنين عنه بالضغط المالي :
(هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ) :
هذه الخطة المنافقة في المدينة سبقتها خطة كافرة في مكة ، وهي تقاطع بني هاشم في شعب أبي طالب ليظلوا جياعا حرجين في لزامات الحياة ، حتى ينفضوا عن رسول الله ، ولكنها كانت خطة خاسرة ، ما استطاعت أن تزلزل من إيمان المؤمنين قيد شعرة وهم تحت وطأة الضيق والجوع وألوان النكال العضال.
فليس المؤمنون بالرسالة حقا ممن ينفضون عن الرسول فرارا عن الجوع ، وطلبا للشبع ، طالما قدموا أنفسهم وأموالهم وهاجروا معه في سبيل الله ، أللهم إلا منافقون أسلموا مغبة المال ، كهؤلاء الأوغاد.
ثم هذه المقالة الخسيسة اللئيمة من المنافقين لمن تتجه؟ أمثالهم؟ وهم لم يكونوا من المنفقين على من عند رسول الله! أم للمؤمنين الأثرياء؟ فأقويائهم في الإيمان لا يتأثرون بمقالات المنافقين! أم الضعفاء منهم؟ علّهم! ولكن عدم إنفاقهم لا يؤثر إلا في ضعفاء كأمثالهم ، ثم الله الذي له خزائن السماوات والأرض : من مواضع أرزاق العباد ، ومدارّ السحاب ، ومخارج الأعشاب وما يجري مجراها من الأرفاق : ما خزن فيهما وبطن ، والله مخرجه بقدر معلوم ، وينزله بقدر معلوم ، إنه لا يعجز عن جبر كسرهم وفقرهم ، وعن تأييدهم في صبرهم ، وهو الرازق لمن آمن وكفر ، فهل يحصر رزقه للمؤمنين بالأثرياء الضعفاء في
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
