رغم اتخاذهم أيمانهم جنة عما يعرف عنهم من الكفر والإدبار ، وكان لزام تلكم الايمان تقبل الاستغفار وان في نفاق ، ولكي يستحكموا وثائق مكرهم وأوتاد نفاقهم ، ولكنهم قوم لا يفقهون ، وبما ان قبول الاستغفار هداية إلهية ، والله لا يهدي الفاسقين المصرين على فسقهم ، لذلك :
(سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) :
سواء عليهم استغفار الرسول وعدمه فلن يغفر الله لهم ، وإن استغفر لهم ما يشاء : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) (٩ : ٨٠) فسواء هذا وذاك عليهم ، أللهم إلا المنافق التائب ، كغيره من الكافرين ، أو الفاسقين التائبين ، فإن الله يتوب عليهم ان شاء: (لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ) أو يتوب عليهم ان شاء» (٣٣ : ٧٣) ولكن منافقي هذه السورة ليسوا منهم ، فإنهم الثابتون على نفاقهم ويزدادون عتوا ونفورا ، ف (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) ، : فهل إنه سواء على الرسول أو له ، أيضا؟ فهل يسمح له بالاستغفار لقوم منافقين مستكبرين ، وهم أخطر وأشر من المشركين بعد ما تبين له أنهم أصحاب الجحيم؟ كلا! ف : (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) (٩ : ١١٣) ولم يكن المطالب منهم ، أن يستغفر لهم رسول الله هو الرسول نفسه ، حتى يكون طلبا للمحظور ، وإنما هم «عشائر المنافقين إذ قالوا لهم : لقد افتضحتم ويلكم فاتوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يستغفر لكم فلووا رؤوسهم وزهدوا في الاستغفار» (١).
__________________
(١) القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (ع).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
