عدو واحد «العدو» ، لتحالفهم على عداء الحق دون تخالف ، عداوة موحدة تصدر عنهم في كافة مواردهم ومصادرهم ، حلّهم وترحالهم ، حالهم ومقالهم «فاحذرهم» بكل ما يستطاع من وسائل وأسباب «قاتلهم الله» قتالا نفسيا بسحق معنوياتهم ، وتكذيب مدعياتهم ، وفضحهم على رؤوس الأشهاد ، وكما يستحقون دعاءك والمؤمنين : أن يقاتلهم الله على طول الخط هكذا.
ف «قاتلهم الله» كأمثالها ، ليست دعاء من الله ، وإنما إخبار انه يكفيهم قتالا ، وإن كانت تتحمل بضمن الإخبار دعاء : ان الله ينقل حال المؤمنين وجاه هؤلاء المنافقين أن يقولوا : «قاتلهم الله».
«أنى يؤفكون» هذه المقاتلة الواقعية ، والمستدعاة أيضا ، هي دائبة «أنى يؤفكون» : أي زمان وفي أي مكان يعيشون الإفك والزور والغرور ، وقد تكون «أنى» استفهاما توبيخيا : أنى يصرفون في الإفك؟ فمن يكرس حياته في سبيل الإفك والصرف عن الحق ، فالله هو مقاتله ، وجملة الإفك تتحمل كليهما.
ثم انهم ـ بعد فضحهم ـ يطالبون بالاستغفار ، وأنى لهم الغفر؟ وهم مستهزءون مستكبرون :
(وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) :
ان الاستغفار يتطلب حالة خاذلة بجنب الله ، راجعة عما فرّط في جنب الله ، وإذا كان أمر الذنب متفاقما فليشفع باستغفار رسول الله : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً) (٤ : ٦٤).
ولكنهم على تفاقم كفرهم بنفاقهم العارم ، وأنهم طولبوا بالاستغفار وأن يستغفر لهم الرسول ، يلوون رؤوسهم مستهزئين ، إشارة الصدّ والاستكبار ، صدّا وإعراضا عن الاستغفار ، واستكبارا على الله ، وعلى إتيان رسول الله ،
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
