أنفسهم ، وجهّالا بلها لا يعرفون ، والله يعرّفهم كيانهم ليفضحوا على رؤوس الأشهاد ، ولكي يستوي المؤمنون النابهون والبله في التعرف إلى كذب هؤلاء المناكيد ، ولذلك نراهم حذرين عن الآيات والسور التي تفضحهم : (يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ) (٩ : ٦٤).
وقد أخرج الله ما كانوا يحذرون بهذه السورة ، حاملة الثورة الماحقة كيانهم الساحقة معنوياتهم ، الفاضحة مكائدهم : (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ .. إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) :
(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) :
«ذلك» الكذب البعيد البعيد في شهادتهم ، وذلك السوء البعيد في عملهم «بأنهم آمنوا» إذ أظهروه ، أن عقد به قلوب البعض منهم ، وأن طبّقه عمليا كذلك البعض منهم ، «ثم كفروا» ارتجعوا عما تقدموا فيه من الإيمان ، أيا كان ، وهذا الكفر العامد المعاند بعد الإيمان طبع على قلوبهم المقلوبة ، طبع الله عليها بكفرهم ، «فهم لا يفقهون» بعد الطبع ، وقد كانوا يفقهون قبله ، وإنما زال عنهم فقه الحق وإدراكه فالتعلق به ، بما اختاروه من الكفر بعد الإيمان ، فجازاهم الله بذلك الطبع المظلم في قلوبهم ، امتناع للفقه بالاختيار ، دون تسيير وإجبار : أجل : (فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) (.. فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (٩ : ٩٣) (.. فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) (٧ : ١٠٠) فكما القلب إمام لسائر المدارك والحواس والأعضاء ، كذلك طبعه طبع عليها جمعاء ف (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ).
ان الكفر بعد الإسلام هو الخروج عن الشهادة باللسان بإنكاره كذلك باللسان (وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) (٩ : ٧٧) وهو بعد الإيمان خروج عنه ، إما
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
