فموقع الجملة المعترضة (وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ) هو الحفاظ على صدق شهادة المنافقين وجاه الواقع ، فشهادته ثانية بكذبهم المؤكد بأداته : «ان .. ل» لتثبت كذبهم بالنسبة لواقع العقيدة ، لا واقع الحق. وهكذا يكون دور المنافقين في كذبهم أنه أخطره إذ يغرّ غير النابهين.
ولأن المؤمن ينظر بنور الله فلا يصدّق قولة الزور المنافقة ، لذلك يتشبث المنافقون بأيمانهم المغلظة علّهم يصدّقون فعن سبيل الله يصدون ، نفاقا على نفاق وكذبا على كذب :
(اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) :
توحي الجنة أن نفاقهم كان يظهر أحيانا من صفحات الوجه وفلتات اللسان أو بما يظهر الله ـ نبيه والمؤمنين ـ عليه ، فيضطرون إلى جنة : ترس ـ يدافعون بها عن أنفسهم ، وكما تصرح بذلك آيات : (إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً. فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً. أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً) (٤ : ٦٣) (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) (٩ : ٤٢) (وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) (٩ : ٥٦) (يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ) (٩ : ٦٢) (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ..) (٩ : ٧٤) (ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (٥٨ : ١٤).
وهكذا نرى حياتهم الشريرة المنافقة حياة الكذب ، والحلف الكذب ، ليتخذوه جنة ، فيصدوا عن سبيل الله بجنة الله (الحلف) ولا يصدون إلا
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
