الله على قلبه) (١) ، وليس ترك الجمعة بين الشيعة ، وذهاب جماعة من المتأخرين إلى التخيير بينها وبين الظهر ، ليس ذلك مسنودا إلى أي دليل شرعي ، اللهم إلا التقية في تركها ، وقد تسرّبت التقية فعلا إلى الفتاوى ، فأصبحت كأنها ليست فريضة تعيينية! رغم النصوص القاطعة من الكتاب والسنة عليها ، وما شرط حضور الإمام إلا خيالا خيّل إلى جماعة ، لا نجده في نصوص الجمعة إطلاقا ، ولفظة الإمام في البعض منها لا تعني إلا إمام الجمعة كما في غيرها من الصلوات ، أو يشترطوا حضور المعصوم في صلاة الجماعة إطلاقا! على سواء ، فإن الإمام فيها على سواء ، إضافة إلى صراحة الكثير من النصوص أن ليس المقصود من الإمام المعصوم ، والأحكام الإسلامية تعمّ المسلمين أجمع إلى يوم القيامة دون نسخ أو اختصاص بجماعة أو شروط ، إلا عامة لهم.
فلعمر الله لا نجد مبررا لهؤلاء الذين يتركون الجمعة ولا تقية فيها ، أو يفتون بعدم فرضها التعييني سنادا إلى ما يزعمون من إجماعات منقولة ، ولو كان لها أصل فهي معارضة للكتاب والسنة! وقد أطبق الفقهاء والمحدثون القدامي على وجوبها التعييني ، إلا من يشذ عنهم غالبا كالسلّار ، وأفتى به كثير من متأخريهم (٢).
إن الجمعة تضاهي الحج في أنها مؤتمر إسلامي ثان : اسبوعي ـ يدفع المسلمين للاجتماع في مؤتمرهم السنوي : الحج ، فهي الصلاة الجامعة التي تعني صلات بين بين مختلف الطبقات ممن آمنوا بالرسالة الإسلامية ، فلا تصح إلا جماعة ، فهي ذات دلالة منقطعة النظير ، على طبيعة العقيدة الإسلامية.
فليست أهميتها ـ إذا ـ لأنها صلاة كسائر الصلوات ، وهي تنقص عن أكثرها ركعتان! وإنما لخطبتيها الهامتين التوجيهيتين السياسيتين ، اللتين توطدان
__________________
(١) وسائل الشيعة ج ٣ ب ٤ صلاة الجمعة ، ومثله أحاديث كثيرة كما يروى عن أمير المؤمنين (ع) قال : من ترك الجمعة ثلاثا متتابعة لغير علة كتب منافقا(المستدرك ج ١ ص ٤٠٧).
(٢) راجع كتابنا (على شاطئ الجمعة).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
