التجارة وهي من العبادات لو لا الجمعة ، فكيف باللهو وهو من المحرّمات ، ولو لا الجمعة (قُلْ ما عِنْدَ اللهِ) : الذي تخلفه فريضة الجمعة (خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ) الذي لا خير فيه وكله شر ، (وَمِنَ التِّجارَةِ) وإن كان فيها خير (وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) وليس هو اللهو ، وليست هي التجارة.
هناك تتقدم التجارة لتقدّمها على اللهو فيما يبتغيه الإنسان لصالح حياته ، وهنا تتأخر ، لكي تثبت أن ما عند الله خير ، وحتى من التجارة ، لا من اللهو فقط.
وهذا هو التوازن الذي يتسم به المنهج الإسلامي ، ويمتاز عن سائر المناهج ، توازنا بين متطلبات الحياة الأرضية ، الجسدانية ، وما يتوجب من الحياة الروحية السماوية ، متداخلين مع بعض ، ومتآزرين مع بعض ، أو متلاحقين ، فذكر الله واجب أثناء ابتغاء المعاش ، ثم هناك ذكر آخر متحلل متجرد عن المعاش : صلاة الجمعة وسائر الصلوات.
إن أحاديث الحث على الجمعة تجعلها قمة في الفرائض وكما استوحيناها من آيات الجمعة ، ولحدّ فرضت قراءة سورة الجمعة في الركعة الاولى ، حثا على فرضها ، وسورة المنافقين في الثانية تنديدا بتاركها : ان عليه وصمة وطبعة النفاق (١) ، وكما عن باقر العلوم عليه السّلام : (من ترك الجمعة ثلاث جمع متوالية طبع
__________________
(١) مستدرك الوسائل ج ١ ص ٤٠٧ عن الشيخ الفقيه أبي محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي في كتاب العروس عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) ، وفي الكافي والتهذيب عن أبي جعفر (ع) قال : (إن الله أكرم المؤمنين بالجمعة فسنها رسول الله (ص) بشارة لهم وتوبيخا للمنافقين ، ولا ينبغي تركها متعمدا ، فمن تركها متعمدا فلا صلاة له).
وفي الدر المنثور ٦ : ٢٢٢ ـ أخرج سعيد بن منصور والطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة قال : كان رسول الله (ص) يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة فيحرض بها المؤمنين ، وفي الثانية سورة المنافقين فيقرع بها المنافقين. وهنا أحاديث عدة تدل على وجوبهما في صلاة الجمعة ، كما في الكافي قال أبو عبد الله (ع) : من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلاة في سفر أو حضر ، وعنه (ع) : من لم يقرأ في الجمعة الجمعة والمنافقين فلا جمعة له.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
