أركان الدولة الإسلامية ، وتوجّهان الامة إلى ما يتوجب عليهم كسادة العباد ، وقادة البلاد ، وأمناء الرحمان وأركان الرشاد والسداد.
فإمام الجمعة يمتاز عن سائر الأئمة بميزات معرفية وعقائدية وأخلاقية ، ومن حيث بلاغة الكلام وفصاحته ، وأن يكون شجاعا صارما صامدا قويا في دين الله ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، وخبيرا عارفا مطّلعا متضلعا فيما جرى ويجري للمسلمين وعليهم.
ذلك الإمام الخطيب دون الموظفين وعّاظ السلاطين ، الذين يستغلون هذه الفريضة الإلهية لتوطيد أركان عروش الظالمين المستبدّين ، المسيطرين على الشعوب بالسيف والنار.
ودون الخطباء الضعفاء الذين يحسبون الجمعة اجتماعا للبكاء والدعاء ، رغم أنها للبكاء على حالة المسلمين المتخلفة ، ولإبكاء من يتدخل في شئونهم مستعمرا لهم ومستحمرا إياهم.
فلبس البرد وشبه الأكفان لخطيب الجمعة رمز للاستماتة في سبيل الله ودحر الشياطين ، كما الاتكاء على سيف أو قوس ، أو سلاح اليوم ، رمز لإماتة الأعداء ، كما ويجب على كل مسلم أن يعيش مميتا مستميتا ، ولكي تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى (١).
__________________
(١) راجع كتابنا (على شاطئ الجمعة).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
