اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ) أيضا لا تثبت أفضلية الجمعة على اللهو والتجارة ، لمكان اللهو الذي لا فضل فيه بل هو حرام ، ولأن «خير» وان عديت ب «من» ليست ظاهرة في التفضيل ، أللهم إلا إقناعيا وادعائيا ، ان لو كان غير الجمعة خيرا فهي أفضل منه.
إذا فلا مقابل لهذا الخير إلا الشر ، بل التقابل بينهما دائما مما تعنيه اللغة ، فليس الخير موضوعا للتفضيل ، فاستعماله فيه مجاز إطلاقا ، ولو كان فهنا مستثنى لوجود اللهو الذي لا خير فيه ، وهو شر كله.
(فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) :
إذا قضيت الجمعة بخطبتيها اللتين هما منها ، رجع ما كان يمانعها إلى حكمه قبلها ، إن واجبا أو مستحبا أو مباحا ، فالأمر بالانتشار لا يعني وجوب الانتشار ، وإنما رفع الحظر عن ابتغاء فضل الله بعدها ، ثم تتبع الأحكام السابقة على الجمعة ، فعطلة الجمعة ليست من الواجبات ، وإنما قدر من وقتها تشغله الجمعة بمقدماتها ومتطلباتها ، ثم ليأخذ المؤمنون حرياتهم في ابتغاء فضل الله ، أيا كان من مبتغيات الحياة ، وليذكروا الله كثيرا بعد الانتشار ، كاستمرار لذكر الله في فريضة الجمعة ، فحري بالجمعة أن تعيشها بذكر الله وإن كنت في شغل دنيوي بعد الانتشار (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) في الحصول على فضل الله ، وتفلجون من يصدكم عنه.
(وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) :
تنديد شديد بهؤلاء الذين كانوا ينشغلون عن فريضة الجمعة بتجارة ، وإن كانت تربحهم دنيويا ، ولكنها تخسرهم بترك الجمعة ، وأضل منهم هؤلاء الذين ينشغلون عنها بلهو لا يربحهم ولا دنيويا وإنما خياليا وشهوانيا ، فقد منعوا عن
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
