والنداء هي (للصلاة من يوم الجمعة)؟ فواجب الحضور هو حضور الصلاة دون الخطبتين! كلا ، فإن الخطبتين من الصلاة ، ف (إنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين)! وذكر الله أعمّ من الصلاة ، فقد ذكرت الصلاة بلفظها فيما عنيت بخصوصها : (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) لا (فإذا قضي ذكر الله) ولأن القيام ليس من شرط الصلاة كلها ، والآية تندّد بالذين تركوا الرسول قائما ـ لا مصليا ـ : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً) وليس المحظور ترك الصلاة والإمام قائم فيها ، بل فيها كلها ، فليس القيام هنا إلا في الفرض الذي يجب فيه القيام كله وهو الخطبتان ، فليكن ذكر الله هنا شاملا للخطبتين.
وليس المعني من ذكر الله هنا خصوص الخطبتين ، لأنه يعمهما والصلاة ، وهي أهمه ، ولأن الأمر بالسعي لو كان يخصهما لانتهى الفرض بانتهائهما ، والآية المحددة لانتهائه تنهيه بانقضاء الصلاة : (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ)!.
فالصلاة أولا (لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) وهي أخيرا (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ) تعني مجموع الخطبتين والركعتين ، كما وذكر الله في هذا البين تشملهما جميعا ، وهو إجماع المفسرين والروايات ، فقد ذكر ذكر الله بين الصلاتين مع واجب القيام فيه للتدليل على أن خطبتي الجمعة من صلاتها ، وقد يجب فيهما كثير مما يجب فيها ، كوجوب السكوت في الخطبتين ، ويوحي به (فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ) فما فائدة السعي إلى الخطبتين من دون إصغاء ، ويؤيده مستفيض الأحاديث (١).
__________________
(١) ففي حديث المناهي عن النبي (ص) أنه نهى عن الكلام يوم الجمعة والامام يخطب ، فمن فعل ذلك لغى ومن لغى فلا جمعة له (الوسائل ج ٣ ب ١٤).
وفي الفقه الرضوي قال أمير المؤمنين (ع) : لا كلام والامام يخطب ، ولا التفات إلا كما يحل في الصلاة ، وإنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين جعلتا مكان الركعتين الأخيرتين فهي صلاة حتى ينزل الامام
(المصدر) راجع كتابنا (على شاطئ الجمعة) ص ١٠١ ـ ١٠٧.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
