لصلاة الجمعة» ولكي لا تختص النداء بها ، نية أو هيئة خاصة للنداء ، وإنما نداء للصلاة ، الكائنة يوم الجمعة : أذانا للإيذان بدخول وقتها ، وقد اتفق عليه الجمهور (١) وإلا الشاذ منا.
فلا يعقل أن يفرض الله تعالى فريضة هامة كهذه ، شرط خيرة المكلفين ، فإن أذّنوا وجبت وإلا فلا! فضلا عن نية الجمعة في الأذان ، فكيف يعرفها السامعون؟!.
ثم المؤمنون المخاطبون بالسعي هم الأئمة والمأمومون أجمع ، ف «إذا نودي» : أذّن : دخل الوقت ، فليسع الأئمة لإقامة الجمعة ، وليسع الباقون لحضورها؟ فعلى الأئمة جمع المأمومين ورعايتهم في أداء فرض الجمعة ، كما عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيّته ، الإمام راع ومسئول عن رعيّته ...) (٢).
فليس وجوب الجمعة مشروطا بأيّ من شروط : إقامتها ، أو نداء خاص لها ، ولا الأذان ولا الاجتماع ، وإنما بدخول وقتها ، فيجب السعي إليها على المؤمنين أجمع ـ أئمة ومأمومين ـ إلا المعذورين كما يأتي.
فهنا نداءان لفريضة الجمعة ، إلهي هو نداء الله ، وبشري هو الأذان
__________________
(١) فتح الباري ٣ : ٣٦ ـ وقال عطاء : إذا كنت في قرية جامعة فنودي للصلاة من يوم الجمعة فحق عليك أن تشهدها ، سمعت النداء أو لم تسمعه ، وقال : وبهذا صرح أحمد ونقل النووي انه لا خلاف فيه.
(٢) فتح الباري في شرح صحيح البخاري ٣ : ٣١ ـ عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله (ص) يقول : (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، الامام راع ومسئول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته ، والرجل راع في مال أبيه وهو مسئول عن رعيته ، وكلكم راع ومسئول عن رعيته).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
