(إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) : فما هي الصلاة من يوم الجمعة والنداء لها؟
هل إنها صلاة غير فريضة الظهر أو الجمعة؟ ولا نعرف إسلاميا صلاة أخرى غيرهما يوم الجمعة ، فهي إذا بينهما ، فهل هي الظهر؟ ولا يختص فرضها بيوم الجمعة ، ولا يجب الاجتماع فيها بنداء أو غير نداء! إذا فهي صلاة الجمعة ، كل ذلك إضافة إلى الإجماع والضرورة أن آية الجمعة نزلت بشأن صلاة الجمعة ، وكما يؤيده متواتر السنة من طريق الفريقين عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وعن آله الكرام عليهم السلام.
وأما النداء لها ـ فهل هي القول : (الصلاة)؟ وليست إلا لصلاة الأموات والعيدين! أو (إلى صلاة الجمعة)؟ ولا نعرف إسلاميا نداء كهذه لصلاة الجمعة ، ولم تسبق من أئمة الجمعات هكذا نداء!.
أو أنها إقامتها كما عن بعض المتفقهين المشترطين في وجوب الحضور لها إقامتها بشروطها؟ ثم يأتي دور البحث عن المقيم لها ، هل هو المعصوم؟ أم والمأذون من قبله خاصا؟ أم العدول القادرون على إلقاء الخطبتين؟ وكل هذه الترديدات في : المقيم لها ، نابعة من مجهولية الفاعل (إِذا نُودِيَ) فعلّه المعصومون لا سواهم ، أو علّهم والمأذونون أم ماذا؟.
وهذه الاحتمالات المسلسلة غريبة في نوعها من الحلقة الاولى : (إِذا نُودِيَ) أي : إذا أقيمت! وليست إقامتها نداء لها ، وإنما هي تطبيق لفرضها ، والنداء لشيء غير المنادى
له بالضرورة ، فهل تقام الجمعة نداء لنفسها ، تحصيلا للحاصل! إضافة إلى أن شرط إقامتها لوجوب حضورها خلاف الضرورة : فإن الجمعة كانت منذ بزوغها واجبة دون هذا الشرط ، قبل نزول الآية وبعدها ، فكيف
__________________
ـ أقول : لو كان حضور المعصوم أو إذنه من شروط الجمعة لكان يذكر هنا ، والحديث في مقام بيان كافة الشروط ، ويؤكده ذكر الصغير والمجنون غير المكلفين ، فالذي لا يحضر الجمعة لا يخلو حاله عن الصغر أو الكبر أو الجنون أو السفر أو أنه مملوك لغيره أو امرأة أو مريض أو أعمى أو هو على رأس فرسخين ، ثم لا يوجد استثناء بعدها عن فرض الجمعة إطلاقا.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
