المكلفين ، وإلى يوم الدين ، فالسعي إلى فريضة الجمعة هو من لوازم الإيمان ، وكما في خطبة لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم الجمعة : (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه بالجمعة : يوم الجمعة) (١).
كما وأن هذا الشمول هو من طبيعة الفرائض الإسلامية. ف (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة) ، ثم لا توجد أية حجة تختص فريضة الجمعة بالمؤمنين زمن حضور المعصومين ، ولو كانت لضربت عرض الحائط لمخالفتها الكتاب والسنّة الثابتة ، ومنها ما رواه الفريقان عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه خطب لأول جمعة أقامها في المدينة المنورة فقال : (إن الله افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا ، في يومي هذا ، في شهري هذا ، في عامي هذا ، إلى يوم القيامة ، فمن تركها استخفافا بها ، أو جحودا لها ، فلا جمع الله له شمله ، ولا بارك له في أمره ، ألا ولا صلاة له ، ألا ولا زكاة له ، ألا ولا حج له ، ألا ولا صيام له ، ألا ولا برّ له ، ألا ولا بركة له حتى يتوب ، فمن تاب تاب الله عليه) (٢). ولم يستثن ـ في من استثني ـ المؤمنون زمن غيبة الإمام المعصوم رغم استثناء المجنون والصغير اللذين لم يشملهما قلم التكليف (٣).
__________________
(١) بحار الأنوار ج ٨٩ ص ٢١١ نقلا عن شرح النهج لابن أبي الحديد.
(٢) الدر المنثور ٦ : ٣١٨ ، وسائل الشيعة ج ٣ ص ٧ ح ٢٨ ، وعوالي اللآلي عنه (ص) مثله ، والشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره عن جابر عنه (ص) ، ورواه الشهيد الثاني في رسالة الجمعة ، وفي سنن ابن ماجة ج ١ ص ٤٣٣ باب فرض الجمعة. وروى القطب الراوندي في لب الألباب أن النبي (ص) خطب يوم الجمعة وقال فيها : واعلموا أن الله فرض عليكم الجمعة إلى يوم القيامة ...
(٣) ففي الخصال وغيره بأصح الأسناد عن أبي جعفر الباقر (ع) قال : إنما فرض الله عز وجل من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة فيها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة ووضعها عن تسعة : عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والأعمى ومن كان على رأس فرسخين ـ الحديث.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
