الطفل بثدي أمه) فهو يأنس الموت أنسه بألذ الحياة فإن فيه لقاء الله ، ولكنما الفاسق لا يتمنى هكذا موت ، لأنه له لقاء عذاب الله!.
وكلا : في الموت الذي يأتيه باختياره إياه فالمؤمن لا يتمناه ـ اللهم إلا في الدفاع والجهاد في سبيل الله ـ إذ يأمل أن يسعى ويعمل من الصالحات أكثر مما مضى ، حتى تزيده درجات ، فيلاقي ربه عند موته بنفس مطمئنة راضية مرضية ، داخلة في عباد الله وفي جنة الله. والفاسق لا يتمناه خوفا من استعجال عذاب الله ، أو رجاء أن يعمل صالحا فيما ترك ، ويترك ويجبر طالحا فيما فعل ، للفساق الذين يرجى رجوعهم إلى الله.
وأما الذين هادوا فلن يتمنوه أبدا ، لا هذا ولا ذاك ، وإنما يفرّون منه ، معلقه ومحتومه ، فرارا بما قدمت أيديهم (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ).
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) :
الآيات المسبقة بعمومها في تسبيح الله ، وشمول الرسالة المحمدية ، والتنديد بمن حمّل الشريعة ثم لم يحملها ، إنها تقدمات وتنبيهات لفريضة الجمعة ، أنها جامعة شاملة للمكلفين أجمع من تواجد زمن الوحي ، وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ، إلا المعذورين ـ الى يوم الدين.
تبدء الآية بخطاب شامل للذين آمنوا بهذه الرسالة ـ أجمع ـ اللهم إلا من لم يؤمن ، فكيف يخاطب بما هو من فروع وملازمات الإيمان؟!.
وفي هذه البداية تنبيهات ثلاث : «يا» «أيّ» «ها» ولينتبه المؤمنون في مثلث التنبيه مدى أهمية هذه الفريضة الإلهية.
و (الَّذِينَ آمَنُوا) هم المؤمنون كافة ، وجاه الكافرين كافة ، المؤمنون في كل عصر ومصر ، طول العالم وعرضه ، من الجنة والناس أجمعين ، ومن معهم من
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
