كمبدء ، وكبداية للحياة ، إن كنتم صادقين في ولايتكم ، فإن الموت سبب للقاء مولاكم!.
(وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) :
لا يتمنون الموت أبدا ، خوفا مما فرط منهم من الطالحات ، وما انفرط عنهم من الصالحات ، وتنسب الأفعال إلى الأيدي لغلبة الأيدي عليها ، وإن كان فيها ما يعمل بالقلب واللسان ، وسواهما من جوارح الإنسان.
وهذه الأبدية المنفية عنهم هي من ملاحم الغيب القرآنية ، فمن ناحية تثبت صدق القرآن ، ومن ناحية اخرى كذب الذين هادوا في زعمهم المدعى ، فلا وحسب أنهم لا يتمنون الموت ، بل ومن أمنياتهم البعيدة خلود الحياة لكي يزحزحهم عن العذاب : (قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ. وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ) (٢ : ٩٦) ، فهم أحرص الناس على حياة بئيسة تعيسة وأحرص من المشركين ، فإنهم ناكروا الحياة الحساب ، واليهود يقرّون بها ، فخوفهم من الموت أكثر من المشركين ، فحرصهم على حياة أشد من المشركين! أية حياة كانت كما يوحي بها تنكير الحياة «حياة».
وطالما هم يفرّون من الموت إلى الحياة ، ولكن الموت لاقيهم لا محالة : ف (كل امرئ لاق في فراره ما منه يفرّ ، والأجل مساق النفس إليه ، والهرب منه موافاته) (١) :
__________________
(١) القمي في تفسيره عن أمير المؤمنين (ع).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
