وترى والقرآن هو الكتاب كيف يكون في كتاب ، فما هو كتاب وكتاب؟
الجواب : أن الكتاب المكنون هو المكتوب فيه الكتاب ، والقرآن الكتاب هو المكتوب ، ففرق بين مكتوب ومكتوب فيه ، وسواء أكان المكتوب القرآن المسجل بقلم النور على البيت المعمور : القلب المحمدي أم ماذا ، أو كان القرآن المفصل بألفاظه أو معانيه أم ماذا ، وإذا كان المكتوب فيه مكنونا فالمكتوب أكنّ وآمن.
ثم «المطهرون» يعمّ من طهّروا أنفسهم ونفوسهم فطهرهم الله تطهيرا ، كمن تشملهم آية التطهير.
ومن طهروا نفوسهم فأيدهم الله فيما طهروا ، كمن يحذون حذوهم ويتلون تلوهم من الأولياء المكرمين.
ومن تطهروا ـ أخيرا ـ عن الأحداث والأخباث ، فلو قال «إلا المتطهرون» لم يشمل إلا الآخرين ، وأما «المطهرون» فهو يشمل الأولين والآخرين ، لأن الطهارة فيها تعم الثلاث (١).
ثم (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) : يخص القرآن المفصل النازل نجوما ، بعد المحكم النازل ليلة القدر (٢) مما يدل على عدم اختصاص الكتاب المكنون بالقرآن المحكم ، بعد نزوله ، عند النبي ، أو قبله عند الله ، أنه مكنون عند الله وعند نبي الله فقط لا! بل هو محفوظ أينما حلّ وارتحل ، وإلى القرآن المفصل ، عند النبي وعند المؤمنين وإلى يوم الدين (٣).
وبما أن مسّ القرآن باللسان من أخفى المسّ وأخفه ، فالنهي عن هكذا مسّ
__________________
(١) التطهير الالهي ، والتطهير البشري ، وما بينهما من تطهير إلهي وبشري.
(٢) لأن التنزيل هو النزول التدريجي بخلاف الإنزال فانه دفعي.
(٣) راجع سورة القدر ج ٣ ص ٣٧١ ـ ٣٨١ من الفرقان.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
