(٨١ : ١٩) كريم في آياته ، كريم في معطياته ، غير ضنين ولا لئيم ، فالكرم هو التوسع في المحاسن الكبيرة ، فلا ينقص عن كرمه ، ولا يمس من كرامته فإنه :
(فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ. لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) :
ترى ما هو الكتاب المكنون ، الكائن فيه القرآن الكريم ، ليكنّه عما يمسّ منه إلا المطهرون؟ وما هو المسّ ومن هم المطهرون؟.
علّ (كِتابٍ مَكْنُونٍ) هو لوح محفوظ : (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ. فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) (٨٥ : ٢١) (١) ، وليس في كتاب ثابت عند الله غير لائح للآخرين ، أو لائحا لجمع الأولين غير لائح للآخرين ، إنما «في لوح» : صفحة لائحة ظاهرة لمن يتمجد به من المكلفين ، من الجنة والناس أجمعين وإلى يوم الدين ، آياته لائحة ، بيناته واضحة ، ورغم أنه في لوح ، وبمتناول الكل ، فهو «محفوظ» و «مكنون» عن لعبة اللاعبين ، وتحريف المحرّفين ، فكيان القرآن أيا كان هو أنه في حفاظ الله وكنانه : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) (١٥ : ٩).
وترى أهو محفوظ كذلك عند من يقرأه عن ظهر الغيب غالطا أو عامدا ، أو يكتبه كذلك وينشره بغية تحريفه؟ .. كلا ، إنما في (كِتابٍ مَكْنُونٍ) و «كتاب» هو الثابت فليس إلا الحق ، فهو قرآن كريم في ثابت بإذن الله ، مكنون بكنان الله ، آخذا من ام الكتاب ، وإلى كتاب قلب الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وقلوب ممثليه المعصومين ، وكتب ألسنتهم ، ثم وكتب صدور الحفاظ ، فالغالط يرجع لمّا يظهر غلطه ، والعامد يفضح إذ يرى خلاف ما يراه الحفاظ والمؤمنون ، والكاتب غلطا ، جاهلا أو عامدا ، لا يبقى كتابه سندا ، فريثما ينشر يدحر ، وكما دحر المسلمون القرآن المحرّف الذي نشره الاسرائيليون ، وكيف ينجح قرآن
__________________
(١) راجع تفسير الآية في ج ٣٠ ص ٢٧٠ ، والآية : «لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ» ج ٢٩ ص ٢٨٠.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3057_alfurqan-fi-tafsir-alquran-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
